وقال الإمام عليّ ( عليه السلام ) : " وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجّت به أصواتهم واختصّت به آراؤهم من غير مناظرة لأحد منّا بني عبد المطلّب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي ، فعلوا ذلك ، وأنا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مشغول ، وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود ، فإنّه كان أهمّها ، وأحقّ ما بدئ به منها ، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزيّة ، وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلاّ الله تبارك وتعالى " ( 1 ) .
وقالت فاطمة الزهراء سلام الله عليها : " ما رأيت كاليوم قط ، حضروا أسوأ محضر ، تركوا نبيّهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جنازة بين أظهرنا ، واستبدوا بالأمر دوننا " ( 2 ) .
وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) : " فصلّوا عليه يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتّى الصباح ويوم الثلاثاء ، حتّى صلّى عليه الأقرباء والخواص ، ولم يحضر أهل السقيفة ، وكان عليّ ( عليه السلام ) أنفذ إليهم بريدة ، وإنّما تمت بيعتهم بعد دفنه " ( 3 ) .
وروى ابن أبي شيبة ، عن عروة أنّه قال : إنّ أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانا في الأنصار ، فدفن قبل أن يرجعا ( 4 ) .
وعن عائشة أنّها قالت : " ما علمنا أين يدفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء " ( 5 ) .
وروى ابن سعد تعريض الإمام عليّ ( عليه السلام ) بأبي بكر ، قال ابن سعد : جاء عليّ ابن أبي طالب يوماً متقنعاً متحازناً ، فقال أبو بكر : أراك متحازناً ؟ ! فقال عليّ ( عليه السلام ) : " إنّه عناني ما لم يعنك ! ! " ، قال أبو بكر : اسمعوا ما يقول ، أُنشدكم الله أترون أحداً
هامش
1 - الخصال : 372 ، وعنه بحار الأنوار 28 : 207 .
2 - أمالي الشيخ المفيد : 95 ، بحار الأنوار 28 : 232 .
3 - مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب : 239 ، وعنه بحار الأنوار 22 : 524 .
4 - المصنف 14 : 568 ، كنز العمال 5 : 652 .
5 - مسند أحمد 6 : 242 ، واُنظر : المصنف للصنعاني 3 : 520 ، السنن الكبرى 3 : 409 ، المغني لابن قدامة 2 : 417 ، عمدة القاري 8 : 121 ، وغيرها .