الباطلة ، رغم علمهم يقيناً بأنّه صاحب الولاية والأمر دونهم .
وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانقلاب الأصحاب :
قال الله سبحانه وتعالى : * ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) * ( 1 ) .
وقال الإمام عليّ ( عليه السلام ) : " حتّى إذا قبض الله رسوله ، رجع قومٌ على الأعقاب ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أُمروا بمودّته ، ونقلوا البناء عن رصِّ أساسه ، فبنوه في غير موضعه . معادن كلّ خطيئة ، وأبواب كلّ إرب في غمرة ، قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين مباين " ( 2 )
قالت السيّدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) " ألئن مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمتُّم دينه ؟ ! . . . وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله قبل موته ، وأنبأكم بها قبل وفاته ، فقال : * ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ . . . ) * " ( 3 ) .
ودلّت على هذا الانقلاب أيضاً أحاديث الحوض الواردة في كتب أهل السنّة ومنها : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا فرطكم على الحوض ، مَنْ مرَّ عليّ شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً .
وليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ، ثمّ يحال بيني وبينهم ، فأقول : فإنّهم منّي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي " ( 4 ) .
وهذا الانقلاب وإنْ فاجأ الكثيرين من عامّة الأصحاب إلاّ أنّهم انقادوا
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 144 .
2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 132 بحار الأنوار 29 : 616 .
3 - السقيفة وفدك : 102 .
4 - اُنظر : صحيح البخاري 7 : 207 - 208 و 8 : 87 ، صحيح مسلم 7 : 66 .