تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وترهيب ، وأجلبوا على ذلك تارة بدراهمهم ودنانيرهم وأخرى بوظائفهم ومناصبهم ، ومرّة بسياطهم وسيوفهم ، يدنون من كذّب بها ، ويقصون من صدّق بها ، أو ينفونه أو يقتلونه . وأنت تعلم أنّ نصوص الإمامة وعهود الخلافة لمِمّا يخشى الظالمون منها أن تدمّر عروشهم ، وتنقض أساس ملكهم ، فسلامتها منهم ومن أوليائهم المتزلّفين إليهم ، ووصولها إلينا بالأسانيد المتعدّدة ، والطرق المختلفة ، آية من آيات الصدق ، ومعجزة من معجزات الحقّ ، إذ كان المستبدّون بحقّ أهل البيت ، والمستأثرون بمراتبهم التي رتّبهم الله فيها ، يسومون من يتهّمونه بحبّهم سوء العذاب ، يحلقون لحيته ، ويطوفون به في الأسواق ، ثمّ يرذلونه ويسقطونه ويحرمونه من كلّ حق ، حتّى ييأس من عدل الولاة ويقنط من معاشرة الرعيّة ، فإذا ذكر علياً ذاكر بخير برئت منه الذمة ، وحلّت بساحته النقمة ، فتستصفى أمواله ، وتضرب عنقه ، وكم استلوا ألسنة نطقت بفضله ، وسملوا أعيناً رمقته باحترام ، وقطعوا أيدياً إشارات إليه بمنقبة ، ونشّروا أرجلاً سعت نحوه بعاطفة ، وكم حرّقوا على أوليائه بيوتهم ، واجتثوا نخيلهم ، ثمّ صلبوهم على جذوعها ، أو شردوهم عن عقر ديارهم ، فكانوا طرائق قدداً وكان في حملة الحديث وحفظة الآثار قوم يعبدون أُولئك الجبابرة وولاتهم من دون الله عزّ وجلّ ، ويتزلفون إليهم بكل ما لديهم من تصحيف ، وتحريف ، وتصحيح وتضعيف ، كالذين نراهم في زماننا هذا من شيوخ التزلف ، وعلماء الوظائف ، وقضاة السوء ، يتسابقون إلى مرضاة الحكام ، بتأييد سياستهم عادلةً كانت أو جائرة ، وتصحيح أحكامهم ، صحيحة كانت أو فاسدة ، فلا يسألهم الحاكم فتوى تؤيد حكمه ، أو تقمع خصمه ، إلاّ بادروا إليها على ما تقتضيه رغبته ، وتستوجبه سياسته ، وإن خالفوا نصوص الكتاب والسُنَّة ، وخرقوا إجماع الاُمّة ، حرصاً على منصب يخافون العزل عنه ، أو يطمعون في الوصول إليه ، وشتَّان بين هؤلاء واُولئك ، فإنّه لا قيمة لهؤلاء عند حكوماتهم ، أما اُولئك فقد كانت حاجة