إنّ الأمة التي قتلت الحسين ( عليه السلام ) وسبت أهله الطاهرين . لا يمكنني الثقة بها مطلقاً . ولا يمكنني أن أؤوّل هذه الأحداث لصالح الفكر السائد . مثلما لا أستطيع تأويل الدم الطاهر بالماء الطبيعي . إنّ هذه الدماء التي سالت ، ليست مياه نهرية . إنّما هي دماء أشرف من أوصى بهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذه الأمة ، أفقدتني الأمةُ الثقة في نفسها . ومهما قالوا فإنّهم لن يقنعوني بأنّ دم الحسين ( عليه السلام ) لم يرق بيد مسلمين حكموا الأمة الإسلاميّة . وكان تعامل أئمة السنة والجماعة معهم ، تعاملاً حسناً ! .
الأمة التي لم ترع أبناء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بعده ، لا يمكن أن ترع سنّته بعده . قل ما شئت . قل إنّ المسلمين في العهد الأول ، اجتهدوا في قتل أهل البيت ( عليهم السلام ) وقل إن هذه الأفكار التي وردت في كتب الشيعة دخيلة ، ولا حقيقة لها في التاريخ الإسلامي . لكن هل يستطيع واحد من المسلمين ، من المحيط إلى المحيط ، أن يدّعي أنّ الحسين ( عليه السلام ) لم يمت شهيداً مظلوماً بأمر من أمير المؤمنين « يزيد بن معاوية » وبفتوى رسميّة من « شريح القاضي » وسيوف الجيش الأموي الحاقد . في بيئة ترعرع فيها فكر العامة . وعلى إثر حدث فريد من نوعه في تاريخ الإسلام . هو حدث تحويل الخلافة إلى ملك عضوض ( 1 ) ، حيث ينصب ( يزيد بن معاوية ) غصباً على المسلمين وأنّ العام الذي اضطر الحسن ( عليه السلام ) أن يتنازل فيه عن الخلافة لمعاوية ، حقنا للدماء . سمي عام الجماعة .
كلا وألف كلا . . . فلا أحد يستطيع ذلك . لأنّ التاريخ أبى إلاّ أن يبقى أميناً لقضايا المستضعفين ولو كره المفسدون ! » ( 2 ) .
ملحمة كربلاء مدخل إلى الحقيقة والتشيّع :
يواصل الأستاذ إدريس الحسيني كلامه في مكان آخر من كتابه ، فيقول :
« ما زلت أذكر اليوم الذي عشت فيه مأساة كربلاء بتفاصيلها ، حيث ما تزال
هامش
( 1 ) أي من خلافة مغتصبة إلى ملك عضوض أنكى وأمّر منه .
( 2 ) لقد شيعني الحسين ، إدريس الحسيني : 65 .