والعجيب وقوع كل تلك التحريفات مع أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أكّد على هذا الأمر في حين وآخر كيوم الإنذار ويوم الرزية و . . . بل حتّى إنّه ( صلى الله عليه وآله ) أخذ البيعة منهم في يوم الغدير .
وهنا تُطرح عدّة تساؤلات :
لماذا هذا التحريف ؟
ما هي خلفيات هذا التحريف ؟
ماذا بعد التحريف ؟
تعتبر أهم العوامل لتحريف واقعة الغدير حسد المغرضين تجاه الإمام علي ( عليه السلام ) ، فأدّى بهم المطاف إلى إنكار ما عقدوه بالأمس ، فأهملوا الواقعة وخالفوا البيعة و . . .
وأمّا خلفيات هذه التحريف فالحديث عنه ذو شجون .
فحبّ الدنيا والرغبة في نيل المناصب من أهم الدوافع التي أدّت إلى تحريف المفاهيم ; لأنّ ادعاء عدم العلم بواقعة الغدير أو إنكارها ممّا يضحك الثكلى ؟
فإنّ الإمام علي ( عليه السلام ) يؤكّد لنا علم الصحابة بأنّه الخليفة المنصوب من قبل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث يقول في خطبته الشقشقية : « كأنّهم لم يسمعوا قول اللّه تعالى ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً ) ( 1 ) ، بلى واللّه لقد سمعوها ووعوها ، لكنّهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها . . . » ( 2 ) .
وعلى كلّ حال فإنّ الوظيفة الشرعية تضع على كاهلنا المسؤولية في تعريف هذه الواقعة للأجيال ، وأن نوصل الأمانة الإلهيّة إلى أهلها ، الأمر الذي يتطلّب منّا جهوداً مضاعفة لنيل هذا الهدف العظيم .
هامش
( 1 ) القصص ( 28 ) : 83 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ج 2 / 51 حديث السقيفة .