تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فضائل أخرى للإمام علي ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « حقّ علي بن أبي طالب على هذه الأمة كحقّ الوالد على ولده » ( 1 ) . وورد : دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية ، فقال له : صف لي عليّاً . فقال : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ، قال : لا أعفيك . قال : أما إذا لا بد فإنّه كان والله ، بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلاً ، ويحكم عدلاً ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته ، كان واللّه غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفّه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما جشب ، كان والله كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكان مع تقرّبه إلينا وقربه منّا لا نكلمه هيبة له ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظّم أهل الدين ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، يميل في محرابه قابضاً على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأني أسمعه الآن وهو يقول : يا ربّنا يا ربّنا - يتضرع إليه - ثمّ يقول للدنيا : إليَّ تغرّرت ، إليَّ تشوّقت ، هيهات هيهات ، غرّي غيري ، قد بتتك ثلاثاً ، فعمركِ قصير ، ومجلسكِ حقير ، وخطركِ يسير ، آه آه من قلّة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق . . . ( 2 ) . الالتحاق بشيعة الإمام علي ( عليه السلام ) : وجد « محمد رضا الحبشي » خلال دراسته وتعرّفه على شخصية الإمام علي ( عليه السلام ) بأنّ الدليل والبرهان يفرض عليه الالتحاق بشيعة هذه الإمام ( عليه السلام ) ، فلم يتباطىء في تلبية نداء عقله ، فاستجاب له وأعلن استبصاره ثمّ سافر إلى إيران من
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : 42 / ص 308 . ( 2 ) حلية الأولياء أبو نعيم الأصفهاني : 1 / ص 126 ، ح 261 .