بأنّ القرآن أساطير الأوّلين ! ولكن بوقت طال أم قصر ، سقطت أكاذيب الأكثريّة من أبناء المجتمعات ، وحصحص الحقّ ، وبقيت الحقيقة الخالدة التي نادى بها النبيّون .
المطلوب أن أنجو بنفسي ، ولا يضيرني عند اللّه إن ضلّ ابني أو تنكّر لي مجتمعي ، ليقولوا : إنّني كافر . . وإنّني رافضي . . الخ ، هم يعرفون أنّني أصلّي وأحجّ وأبكي من خشية اللّه ، لقد كنت خطيبهم ، وإمامهم في الصلاة ، ورئيس بلديّتهم ، فكيف يمكن التوفيق بين هذه الاتّهامات وبين حقيقة الواقع ! !
تلك طبيعة المجتمع البشري :
إنّ فرعون كان يعتقد أنّ حكمه وطريقته وعقيدته الفاسدة هي المثلى ، وأنّه كان يخشى أن يذهب موسى * ( بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ) * ( 1 ) ، كان يعتقد أنّ دينه هو الصحيح ، وهو يخاف من موسى أن ينجح بتبديل دين المجتمع * ( أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ ) * ( 2 ) كما يعتقد أنّه مصلح ، ويخشى أن يظهر موسى * ( فِي الأَرْضِ الْفَسادَ ) * ( 3 ) ! لكن من يصدّق اليوم أنّ فرعون مصلح ، وأنّ طريقته هي المثلى ، وأنّ موسى مفسد ، حاشاه ؟ ! من يصدّق اليوم أكاذيب العرب بأنّ القرآن أساطير الأوّلين ؟ ! ! بوقت يطول أو يقصر ستسقط كلّ الأكاذيب ، وتزول كلّ الأصباغ الزائفة ، وتظهر الحقائق الشرعيّة المجرّدة ، والخاسرون هم الذين يكذّبون على أنفسهم ، ويسجنون أنفسهم وعقولهم في كهوف التاريخ ومغره .
لقد أدمنت العامّة على ثقافة التاريخ ، وبتعبير القرآن الكريم : * ( أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) * ( 4 ) واختلطت بدمهم ولحمهم ، وهم يعتقدون بأنّهم على الحقّ لأنّهم
هامش
1 - طه ( 20 ) : 63 .
2 - غافر ( 40 ) : 26
3 - غافر ( 40 ) : 26
4 - البقرة ( 2 ) : 93