الأكثريّة ، وأنّ موالي أهل بيت النبوّة على الباطل ; لأنّهم الأقليّة ، ونادراً ما ينفع الجدل معهم ; لأنّهم قد اكتسبوا معتقداتهم بالوراثة والعادة ، والعادة طبيعة ثانية ، وإبطال مفاعيلها يحتاج لعون من اللّه ، ورغبة بالتغيير ، وجهد عقليّ منظّم ، وهم ليسوا على استعداد ليبذلوه ، ولقد ساق القرآن الكريم نماذج رائعة من خلال جحد الأقوام لأنبيائهم ورسلهم ، وفي هذه النماذج عبرة * ( وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ) * ( 1 ) .
التحريفات :
لقد تعهّد اللّه تعالى بحفظ القرآن الكريم ، وعمل أهل بيت النبّوة ( عليهم السلام ) وأوليائهم على حفظ بيان النبيّ لهذا القرآن ، ومهما كانت قوّة الإعلام ومهما عظم المكر التاريخي فإنّ دين اللّه الحنيف من الوضوح بحيث لا يخفى على عاقل ، مع التمسّك بهذه المقدّمة ، فقد جرت عدّة محاولات للتحريف ولكنّها كانت مكشوفة ، من ذلك ما رواه الطبري في تاريخه عن حديث الدار وقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإمام علي : " إنّ هذا أخي ووصيّ وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا " ( 2 ) ثمّ اكتشف الطبري ، أو الناشرون في ما بعد خطورة هذا النصّ الشرعيّ على ثقافة التاريخ وبناها التحتيّة ، فحذفوا كلمتي وصييّ وخليفتي ووضعوا بدلا منهما ، " إن هذا أخي وكذا وكذا " ( 3 ) ! هذا نموذج للتحريف ، وعندما ذكر ابن الأثير رسالة محمّد بن أبي بكر لمعاوية لم يذكر نصّ الرسالة ; لأنّها تكشف حقيقة معاوية وتاريخه ، واكتفى بالقول بأنّ فيها أموراً لا تحتمل العامّة سماعها !
والثابت أنّ البخاري لم يكن يكتب ما يسمعه من حديث الرسول مباشرة ،
هامش
1 - الملك ( 67 ) : 10
2 - تاريخ الطبري 2 / 321 .
3 - جامع البيان الطبري 11 / 130 ، ح 20374 .