ولهذا يجد القارئ للقرآن الكريم بأنّ القصص المذكورة فيه تتضمّن العظة والاعتبار ، حيث يبيّن الله تعالى فيها أسباب النعم ; ليندفع الإنسان إلى التمسّك بهذه الأسباب من أجل الوصول إلى النعم ، ويبيّن أيضاً علل النقم ، ليندفع الإنسان إلى الاجتناب عن هذه العلل .
والجدير بالملاحظة أنّ القرآن الكريم لم يستخدم في عرضه للقصص ترتيب الأحداث وبيان تفاصيل الجزئيّات ، بل أشار إلى بعض المقاطع من قصص الماضين ، ونثرها في روضته ; ليركّز في كلّ موطن العناية والاهتمام على عنصر خاصّ أو عناصر يريد التركيز عليها .
والملاحظ في قصص القرآن أنّها قائمة على الحقّ والعلم والعبرة ، ولهذا قال تعالى : * ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ) * ( 1 ) .
وقال تعالى : * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ) * ( 2 ) .
وقال تعالى : * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ) * ( 3 ) .
ولهذا أكّدت " جيري " خلال قراءتها للقرآن الكريم على القصص المذكورة فيه ; لأنّها كانت تستفيد منها كثيراً ، وكانت تتلّقّى منها الدروس الأخلاقيّة ، وكانت تجد لنفسها فيها العديد من القدوات الصالحة من قبيل " مريم ابنة عمران " التي أحصنت فرجها ، فعرّفها القرآن مثالاً ورمزاً وقدوة للطهر والعفّة والصفاء .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 62 .
2 - الكهف ( 18 ) : 13 .
3 - يوسف ( 12 ) : 3 .