يدعو إلى العزلة والرهبانيّة والقوقعة ، بل له اهتمام واسع بالمعاملات العامّة ورفع مستوى المجتمع .
والأمر الذي لفت انتباه " جيري " هو أنّ المسلمين ليسوا أعداء للنصرانيّة ، بل هم يؤمنون بالمسيح ( عليه السلام ) ولكنّهم لا يصفونه بالصفات الربوبيّة ، وإنّما يقولون بعصمته وطهارته ، وليس هدفهم من دعوة المسيحيّين إلاّ ارشادهم إلى الحقّ والدين الكامل الذي جاء به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد جاء الإسلام لهداية البشر في الوقت الذي كان عرب الجاهليّة أهل لهو ولعب وعدوان وظلم وجور ، فاقتلع جذور هذه الرذائل كلّها ، ووضع الحدّ لجميع تصرّفات البشر .
وقد أسّس الإسلام أركانه على دعائم أهمّها التوحيد الحقيقي ، وكان القرآن الكريم أكبر دليل على وحدانيّة الله تعالى ، وقد حارب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عبادة الأصنام والكواكب ، وواجه الإسلام بدعة التثليث المركّبة من الأب والابن وروح القدس ، ليرشد الناس إلى التوحيد الخالص من كلّ شائبة .
ثمّ قدّم الإسلام للبشريّة تعاليم تعالج كافّة جوانب الحياة فهو رسالة طافحة بالحضارة التي تخدم الإنسانيّة ، ولها القدرة على استلام زمام الحياة ، وأنّ خير ما فيها طابع صلاحيّة البقاء مع الزمن مهما طال وامتد .
اعتناقه للدين الإسلاميّ :
اعتنق " جيري " الدين الإسلاميّ ، ثمّ واصل مطالعاته بحثاً عن الفرقة الإسلاميّة الناجية ، فدرس مذهب أهل السنّة والجماعة بدقّة ، ثمّ التقى في ولاية واشنطن بمجموعة من الشيعة وتعرّف من خلالهم على مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ثمّ قارن بين المذهب السنّي ومذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) حتّى تبيّن له أنّ الحقّ مع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فاعتنقه ، وكان ذلك في عام 2001 م ، ثمّ سمّى نفسه " أبو ذر " نتيجة تأثّره بشخصيّة " أبي ذر الغفاري " الذي جاهد إلى آخر لحظة من حياته في سبيل الله وتحمّل الغربة نتيجة صموده أمام الباطل .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 414
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤١٤