ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يعني خضوع كلّ عناصر العالم ، وكلّ الأشياء لله تعالى ، ولهذا قال تعالى : * ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) * ( 1 ) .
وقال تعالى : * ( بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ) * ( 2 ) .
وقال تعالى : * ( وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ ) * ( 3 ) .
وأمّا التوحيد على صعيد فهم الإنسان فهو يعني وحدة أبناء البشر ، وتساويهم في ارتباطهم بالله ، ولهذا فإنّ الله تعالى ربّ جميع الناس ، وكلّ الناس أمام الله تعالى سواسية ، وليس لأحد عند الله كرامة إلاّ بالعمل الصالح ، ولهذا قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ ) * ( 4 ) .
كما يعني التوحيد وحدة أبناء البشر ، وتساويهم في الخلقة والتكوين الإنسانيّ ، ولهذا قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس واحِدَة ) * ( 5 ) .
رفض عبوديّة غير الله تعالى :
أدرك " جون " بعد تعرّفه على التوحيد الكامل في الإسلام بضرورة عبوديّة الله الواحد الأحد الذي لا إله غيره ، فلهذا قرّر أن يتخلّى عن فكرة التثليث التي كان يؤمن بها ، ثمّ توجّه إلى الإيمان بالتوحيد الذي جاءت به الشريعة المحمّدية ،
هامش
1 - مريم ( 19 ) : 93 .
2 - البقرة ( 2 ) : 116 .
3 - الزمر ( 39 ) : 67 .
4 - الحجرات ( 49 ) : 13 .
5 - النساء ( 4 ) : 1 .