أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم ، لأنّ الهوى يدعو إلى أمر لا دليل له ، والإنسان قد يستصعب البحث فيميل نتيجة كسله إلى الاتّباع الأعمى لبعض المذاهب وفق ما يملي عليه هواه ، فيسقط بذلك في أحضان الضلال .
بذل الجهد لمعرفة الحقّ :
كان " جون جيرارد " يعي أنّه لا يتمكّن من معرفة الحقّ إلاّ بعد بذل المساعي في هذا السبيل ، فخصّص جزءاً من وقته للبحث عن الحقيقة .
وحاول " جون " أن يعيد النظر في معتقداته الموروثة ، عسى أن يجد فيها ما يدفعه إلى البقاء عليها ، ولكنّه بعد البحث لم يجد فيها بغيته ، فتوجّه مرّة أخرى إلى الإسلام ، وقرأ القرآن الكريم كثيراً ، وكان يتأمّل ويتدبّر في معانيه .
وقد قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( 1 ) فرغب " جون " بهذا النور الإلهي الذي سيضيء له الدرب ويبيّن له الحقّ عن الباطل .
فاعتنق " جون " من هذا المنطلق الدين الإسلاميّ ، وآمن بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) واتّبع ما جاء به من عند الله تعالى .
ثمّ واصل " جون " بحوثه في دائرة الإسلام ، فتعرّف على مكانة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعظمة قدرهم ، فلم يتردّد لحظة واحدة في ترك اتّباعهم ; لانّه وجدهم ممّن قال عنهم تعالى :
* ( إنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرجْسَ أَهْلَ البيْتِ وَيُطَهّرَكُم تَطْهِيراً ) * ( 2 ) فاتّبع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ثمّ سمّى نفسه " حسين " تيمّناً وتبرّكاً باسم سيّد شباب أهل الجنة الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
هامش
1 - الحديد ( 57 ) : 28 .
2 - الأحزاب ( 33 ) : 33 .