فقال عالم النصارى : والله ما زال عيسى صائم النهار وقائم الليل .
فقال ( عليه السلام ) : لمن كان يصلّي ويصوم ؟
فلم يجد ذلك العالم جواباً ; لأنّ من الواضح أنّ الإله غنيّ عن الخضوع والخشوع لغيره ، فإذا كان عيسى إلهاً فما حاجته إلى الخضوع لله تعالى .
وقال الجاثليق - وهو كبير علماء النصارى - : إنّ من أحيى الموتى ، وأبرأ الأكمه مستحقّ أن يعبد .
فقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : وإنّ اليسع صنع ما صنع عيسى ، مشى على الماء ، وأبرأ الأكمه والأبرص ، وحزقيل أحيى خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستّين سنة ، وقوم من بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم في ساعة واحدة ، فأوحى الله إلى نبيّ مرّ على عظامهم بعد سنين : أن نادهم ، فقال : أيّتها العظام البالية ، قومي بإذن الله فقاموا .
ثمّ ذكر الإمام الرضا ( عليه السلام ) حديث إبراهيم ( عليه السلام ) ، وذبحه للطيور : * ( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَل مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ) * ( 1 ) .
والذين أُخرجوا مع موسى ( عليه السلام ) فأُحرقوا بصاعقة ، ثمّ أحياهم ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : والتوارة والإنجيل والزبور والفرقان قد نطقت به ، فإن كان من أحيى الموتى يتّخذ ربّاً من دون الله فاتّخذوا هؤلاء كلّهم أرباباً ، فأسلم الرجل ( 2 ) .
استبصاره وقبوله للحقّ :
إنّ جميع الأدلّة التي حصل عليها " براد فورد " دفعته إلى التخلّي عن انتمائه العقائديّ الموروث ، والتوجّه إلى الإسلام ، فلبّى " براد فورد " نداء عقله ، وأعلن استبصاره ، ثمّ سمّى نفسه " رضا " تيمّناً وتبرّكاً باسم الإمام الثامن من أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) المدفون بأرض طوس في إيران .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 260 .
2 - التوحيد للشيخ الصدوق : 424 ب 65 ، ح 1 .