ورأت " باولاتوتل " بأنّ الكنيسة ضربت كبرياء العقل ، ودفعت إليه حزمة من العقائد التي لا مفهوم لها ولا برهان ، بل إنّ الكثير منها متناقض الفكرة ومنحلّ القواعد ، ولهذا انكمش العقل وتقوقع بسبب هذه الضربة القاصمة .
ولكن الدين الإسلاميّ تنوّع في البرهنة على أصوله ومبادئه ، وحفّز الإنسان على التأمّل فيها ، وشجّعه على النقد ; كي يوقن عن بصيرة ، ثمّ يعتقد عن يقين .
ولم يطلب الإسلام من أتباعه أن يجمّدوا عقولهم ، وأن يقبلوا ما يقدّم لهم من دون إعمالها ; لأنّ الإسلام نظر إلى العقيدة بأنّها وسيلة لتثقيف الإنسان ، وإذكاء مواهبه ، وتفجير طاقاته الذهنيّة ، والسموّ به إلى العقليّة الواعية .
وأراد الإسلام من وراء العقيدة أن يندفع الإنسان إلى الاكتشاف والابتكار والتقدّم ; ليزداد الإنسان بذلك رسوخاً في العلم .
وقد ذهب الإسلام إلى أنّ الإنسان لن يتكامل إلاّ عن طريق العقل ولا يتكامل العقل ، إلاّ عن طريق العلم ، ولا يتمّ هذا التكامل إلاّ بالتهذيب .
وبعبارة أخرى : إنّ الإنسان لا يهتدي إلى الصواب إلاّ بالعقل ، ولكنّ العقل يحتاج في رؤيته للحقائق الغيبيّة إلى النور ، ومن دون هذا النور سيكون العقل فاقداً للبصيرة ، وهذا النور هو الذي جاء به الأنبياء من عند الله تعالى .
استنارة بصيرتها بنور الإسلام :
إنّ الحقائق التي اكتشفتها " باولاتوتل " أوصلتها إلى أنّ الإسلام هو النور الذي أرسله الله تعالى عن طريق خاتم رسله إلى البشريّة ، وينبغي للإنسان أن ينير عقله بهذا النور ، ليتمكّن من الاهتداء إلى سواء السبيل .
ومن هذا المنطلق بادرت " باولاتوتل " إلى تنوير بصيرتها بنور الإسلام ، فاستبصرت ، وغدت ترى بعد ذلك الكثير من الحقائق التي لم ترها من قبل نتيجة معيشتها بعيداً عن نور الإسلام .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 390
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٩٠