يشبع رغبتي ، ولا يتلاءم مع نفسيّتي ولا ينسجم مع رؤاي ، فانصرفت عنه ، وسجّلت اسمي في نفس الجامعة في فرع معرفة الشرق ، وكان هدفي من ذلك تلبية رغبتي في التعرّف على الأمم والطوائف الأخرى ، ومعرفة مناهجهم المعرفيّة وكلّ ماله صلة بهم من عادات وتقاليد وثقافة وغير ذلك .
التعرف على الإسلام :
تضيف " دورتا " : كانت المرحلة الأولى في ذلك الفرع عبارة عن دراسة اللغة العربيّة ، وكانت هذه المرحلة هي التي تعرّفت فيها على الإسلام ومعارفه .
ومن ذلك الحين تبيّن لي عظمة هذا الدين ، وقوّة كيانه ورصانة مبادئه ، وأفكاره ، وكانت مطالعاتي تزداد يوماً بعد يوم حول الإسلام حتّى أحسست يوماً أنني قلباً مسلمة ، ولكنّني كنت أتهيّب إبداء ذلك في الواقع الخارجيّ ، فكنت أحاول أن أكبت النداء القلبي الذي كان يدعوني إلى الالتزام العملي بالإسلام .
كما أنّني كنت غير واثقة بأنّني أطيق صيام شهر رمضان ، وكنت متردّدة في قرارة نفسي هل أنا قادرة على الصمود والثبات وتحمّل استهزاء الأخرين بعد إرتدائي للحجاب الإسلاميّ ، وكنت أعيش هذه الحالة ، حالة الصراع أيّام قبل شهر رمضان ، فلمّا حلّ الشهر قرّرت أن أختبر نفسي في الصيام ، فصمت اليوم الأوّل من هذا الشهر ، واليوم الثاني والثالث وفي الثالث اتّخذت قراري النهائي فأعلنت إسلامي وفق مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وسمّيت نفسي " هدى " ، ويشهد الله أنّني لم أندم بعد ذلك أبداً على ما قمت به .
ما بعد الاستبصار :
وفي اليوم الأول من إسلامي فقدت الكثير من أصدقائي ، ولكنّهم بعد ذلك تعوّدوا على ما أنا عليه ، ثمّ وفّقني الله للزواج من الأستاذ الذي كان يدرّسنا المادّة العربيّة ، فشيّدنا معاً أسرتنا على تقوى الله ، وواصلت دراستي بعدها بقوّة حتّى
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 307
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٠٧