ومن هذا المنطلق يكون توجّه الإنسان المسلم دوماً نحو المثل العليا والقيم الرفيعة التي تأخذ بيد صاحبها إلى الكمال الإلهي ، والتي تدفعه سعياً وراء التحلّي بالصفات التي توصله إلى النعيم الأبديّ .
التحلّي بالدين الإسلاميّ :
أحبّ " لايبنر " أن يتحلّى بمثل هذه الشخصيّة التي يمنحها الإسلام لمعتنقيه ، فأعلن إسلامه ، ثمّ انتمى إلى المذهب الحنفي الذي دلّه عليه الأتراك المسلمون .
ثمّ استمرّ " لايبنر " على مطالعة الكتب الإسلاميّة ، فتبيّن له أنّه بعد في بداية طريق البحث : لأنّه وجد الإسلام يتضمّن العديد من الفرق والمذاهب ، وأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يضمن النجاة إلاّ لواحدة من هذه الفرق .
فبدأ " لايبنر " مرحلة جديدة من البحث حتّى رست سفينة بحثه على شاطىء مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فتمسّك بهدي أهل البيت ( عليهم السلام ) ; لأنّه عرف بأنّ النبيّ أوصى أمّته بالرجوع إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) عند حدوث الاختلاف .
روى الحاكم في مستدركه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس " . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ( 1 ) .
اعتناق مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) :
تخلّى " لايبنر " عن المذهب الحنفيّ بعد معرفته للحقّ ، واعتنق مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ثمّ تزوّج بفتاة مغربيّة اهتدت معه إلى مذهب التشيّع ، ثمّ واصل " لايبنر " قراءته لأحاديث عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; ليقتبس من أنوار معارفهم ما يضيىء له الدرب في هذه الحياة ; ليصل بذلك إلى الكمال المنشود .
هامش
1 - المستدرك ، للحاكم النيسابوري : 3 / 359 ، ح 4773 .