هذا المنطلق دفعني حبّ الاستطلاع للبحث عن الأسباب التي أدّت إلى استقرارهم النفسي . فحاولت أن أُكثر الاختلاط بهم وأن أتأمّل في سيرة حياتهم ، كما كنت كثيراً ما أوجّه لهم الأسئلة التي كانت تثار في نفسي ، وهكذا بالتدريج شغفت بمعرفة الفكر الإسلاميّ ، فكانت خطوتي الأولى هي قراءة القرآن المترجم إلى اللغة الألمانيّة ، فكنت كلّما أقرأ منه أشعر بالطمأنينة والاستقرار ، وهكذا استمرّ الأمر حتّى أحسست أنّني قد وجدت ضالّتي التي كنت أبحث عنها طيلة السنوات الماضية ، فكان القرآن سبباً لأتعرّف على التوحيد الخالص ، ومن هذا المنطلق عرفت ربّي فتوجّهت إليه ، وسألته لينقذني ممّا أنا فيه فاستجاب الله دعائي فرفع عنّي بعض الحجب التي كانت تمنع بصيرتي من رؤية الحقّ ، فهنالك استقرّ بي النوى ، فاعتنقت الإسلام وفق مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وتوجّهت إلى الله بكلّ وجودي .
مضايقات بعد الاستبصار :
تقول " جليكه " : كان إسلامي ، مفاجأة لأبي وأمّي ، فاستغرب أبي كثيراً من إسلامي ، فواجهني بشدّة ، وبذل أقصى جهده ليصرفني عن تغيير انتمائي الديني ، فكان يحاول أن يحاربني نفسيّاً لأضطرّ إلى ترك معتقدي الجديد .
ولم يكن هذا الموقف موقف أبي فحسب ، بل كان ذلك موقف معظم الذين سمعوا بإسلامي ، وليس ذلك إلاّ نتيجة الدعايات المضادّة والإعلام المضاد الذي يستخدمه المغرضون للإطاحة بالإسلام .
ولكن رغم كلّ هذه المضايقات التي واجهتها لم يضعف إيماني بالله وبدينه وشريعته قيد أنملة ، بل كنت ازداد كلّ يوم إيماناً وبصيرة نتيجة تمعّني بوضعنا الاجتماعي المتردّي ; لأنّ وضع المرأة عندنا وضع سلعة بيد هذا وذاك يتاجرون بجسمها وجمالها الخارجي تمشية لمصالحهم الخاصّة ، وهذا ما أدّى بالمرأة إلى انهيار بنيان أسرتها ، وزوال عفّتها ، وتحميلها أمراً أكبر من طاقتها ، فجعلها بذلك
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 297
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٩٧