من المسلّم به أنّ كلّ عاقل يعرف جيّداً بأدنى تأمّل أنّ النظام العجيب الموجود في جسم الإنسان هو من خلق ناظم عالم قدير خلق الإنسان ، وهو " الله " سبحانه وتعالى .
إنّ كلّ الأمور في هذا الكون تجري وفق نظام خاصّ ، وحساب دقيق لكلّ واحد واحد أو مجموعة منّها ، وكلّ الأشياء وجدت على أساس من العلم والمصلحة حسب ما قدّره لها خالقها وموجدها .
هل هناك مظاهر عشوائيّة في نظام العالم :
" برن هارد واهين " : نرى أحياناً في عالم الخلقة حالات من عدم النظام ، قد يكون لها آثار تبدو عشوائيّة ، ألا تخالف هذه الحالات نظام العالم ؟ .
العالم : إذا نظر الإنسان بصورة سطحيّة إلى هذا الكون ، فإنّه قد لا ينتبه للنظام الموجود فيه ، بل يمكن أن يتصوّر بأنّ العالم ليس منظّماً ، وعلى سبيل المثال : أن ينظر إلى النجوم في السماء ويعتقد أنّ النظم سيتحقّق فيها لو كانت مرتّبة حسب الحجم والكبر ، لا أن تكون نجمة صغيرة وسط نجمتين كبيرتين بحيث يبدو عدم وجود نظام في عالم النجوم جميعاً ، لكن العالم المفكّر المستنير الذي يعلم قوانين الجاذبيّة والطرد المركزي ، ويعرف حركات الأرض وسائر الأجرام الموضعيّة والانتقاليّة لا يرى في هذا الكون إلاّ النظام والترتيب ، ويعلن ذلك على الأشهاد ، ويورد الأدلّة عليه من آثار هذه الحركات كظاهرة الليل والنهار وكحساب السنة والأشهر والأسابيع .
وهكذا لو رأى شخص عادي - لا علم له بالأمور الفنّية لصناعة السيّارات - محرّك السيّارة مثلاً فلا يمكنه تصوّر النظام فيه ; لأنّه يرى ظاهراً غير مرتّب ، وغير مفهوم لديه .
أمّا لو أبصر المحرّك شخص ميكانيكيّ خبير وماهر لم يرَ إلاّ النظام والترتيب في شكل المحرّك وعمله وطريقة ارتباط بعض اجزائه بالبعض الآخر .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 273
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٧٣