تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
العالم : لتوضيح هذا الأمر وفهمه بصورة أفضل نضرب لك هذا المثال ( 1 ) . حساب الاحتمالات : لو بعثرنا أوراق كتاب مؤلف من مائة ورقة ، ثمّ كلّفنا رجلاً أعمى بأن يقوم بترتيب أوراق هذا الكتاب وإعادتها كما كانت عليه فيما سبق ، فإنّ حساب الاحتمالات يقول : إنّ هذا الأعمى سوف يلتقط الصفحة رقم ( 1 ) لأوّل مرّة بنسبة 100 / 1 ، وأنّه لو أراد التقاط الصفحة رقم ( 1 ) ثم الصفحة رقم ( 2 ) متعاقباً ، فستكون النسبة 10000 / 1 ، ثمّ أنّه لو أراد التقاط الصفحة رقم ( 1 ) ، ثمّ الصفحة رقم ( 2 ) ، ثمّ الصفحة رقم ( 3 ) متعاقباً فتكون النسبة 1000000 / 1 ، وهكذا لو واصل هذا الأعمى هذه العمليّة لتنظيم أوراق هذا الكتاب ، فسوف يتضاعف عدد الاحتمالات في كلّ مرة مائة مرّة وبالتالي يصل احتمال تنظيم الكتاب من قبل هذا الأعمى إلى الصفر والعدم ، ولا يتصوّر عاقل أنّه يمكنه تنظيم الكتاب بدون استخدام وسائل أخرى تعينه على ذلك . ومنه نستنتج عدم إمكان تنظيم الكتاب لوحده عن طريق الصدفة ، وعن طريق أعمى لا يمكنه معرفة أرقام الصفحات ، ونستنتج أيضاً أنّ كلّ نظام وترتيب يدلّ على وجود الناظم له ; لأنّ النظم والترتيب لا يأتي عن طريق الصدفة . وعليه فيمكننا أن نجزم بأنّ النظام الموجود في عالم الخلقة يدلّ على وجود ناظم وخالق قد قام بتنظيمه بهذه الصورة الماثلة أمام أعيننا . مظاهر النظام في وجودنا : أقرب الأشياء إلينا هي نفوسنا وأجسامنا ، فمن الأفضل أن نرى مظاهر النظام العجيبة فيها أوّلاً ، وقد ورد في الحديث : " من عرف نفسه فقد عرف ربّه " .
هامش
1 - ترجمنا هذا الحوار من اللغة الفارسيّة ( بتصرّف ) ، لاحظ : كتاب " پاسخ به سؤالات فلسفي واعتقادي " ، سيد حسن أبطحي ( نشر بطحاء ) : 301 - 312 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 271 | مركز الأبحاث العقائدية