التعرّف على الإسلام :
صادف في هذه الفترة أن التقيت بأحد الشبان اللبنانيّين المسلمين في الجامعة لقاءً قصيراً ، تحدّث معي فيه حول القيم والأخلاق ودور الرسل في بناء الشخصيّة ، فأعجبت كثيراً بأفكاره ومبادئه ورؤاه ، وكان أكثر ما لفت انتباهي فيه في هذا اللقاء القصير ، هدوءه وطمأنينته النفسيّة التي كان يتمتّع بها .
فقرّرت بعد ذلك أن أتعرّف على الإسلام بصورة جادّة ، فتوجّهت إلى الكتب الباحثة حول الإسلام فلم أجد فيها سوى التشنيع والاستهزاء به ، ولم أجد فيها البحث الموضوعيّ المنصف ، فقرّرت أن أتلقّى المعارف الإسلاميّة بصورة مباشرة ، فطلبت من أبي أن يوافق على تعلّمي للغة العربيّة ، فقبل أبي ذلك ، واستدعى لي أستاذاً في هذا المجال .
وكان الأستاذ مسلماً ، ولكنّه لم يكن ملتزماً بدينه ، وكان لا يعرف عن الإسلام سوى بعض طقوسه الدينيّة الظاهريّة .
فاكتفيت منه بتعلّم اللغة العربيّة ، وكان الأستاذ يهديني بعض الكتب العربيّة من أجل ممارسة قراءتها ، وكان من جملة تلك الكتب كتاباً تحت عنوان " الحياة والرؤية الكونيّة في الإسلام " فلمّا قرأته بتمعّن تفتّحت آفاق رؤيتي ، ووجدت بأن الدين الاسلاميّ يتلاءم مع الفطرة ، ويرفع الإنسان إلى مستوى فكريّ رفيع ; لئلا تشغله توافه الحياة ، والمظاهر الدنيويّة المزيّفة ، وعرفت أنّ الإسلام بخلاف ما شُنّع عليه ، بل هو سبيل يهدي إلى الرشاد والتكامل .
عقبات بعد اعتناق الإسلام :
تقول " اينغريد " لمّا وجد الإسلام طريقه إلى قلبي اهتزّ كياني ، واقشعرّ جلدي ، واعترتني حالة من الوجد والشغف ، تركت أثراً بالغاً في تهذيب وتزكية نفسي ، وتطهير الأدران المتراكمة على قلبي ، ولكن كانت أوّل عقبة بعد إسلامي هو
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 262
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٦٢