والإنسان فلا يطهران بتاتاً " ، فتعجّب من ذلك وقال في نفسه : هل الإنسان أنجس من الكلب وأخبث ؟ !
توسّله بالإمام علي ( عليه السلام ) :
تعرّض " محمّد نبي البلخي " ذات يوم لمرض " التيفوس " وزادت عنده الحمّى بحيث لم يستطع التنفّس إلاّ بصعوبة بالغة ، وفي اليوم الثالث انقطع رجاؤه من الحياة ، فتذكّر كلام أمّه حول توسّل الشيعة بالإمام علي ( عليه السلام ) عند الشدائد ، فتوجّه إلى الإمام علي ( عليه السلام ) بتواضع ، وجعله الوسيلة إلى الله تعالى ، فنادى من أعماق قلبه ثلاث مرّات : أغثني يا أمير المؤمنين . وفي المرّة الثالثة أحسّ بتحسّن حاله ، وتصبّب منه العرق حتّى ابتلّت ثيابه ، ثمّ غادرته الحمّى فوراً ، واستطاع القيام من فراش المرض ، فنذر زيارة المزار المشهور المنسوب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بلدة " مزار شريف " في شمال أفغانستان ، وبقي فيه عدّة أيّام ثمّ اشتدّت علاقته الروحيّة بأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) حتّى رآه في المنام ، وهو يدعوه إلى أتّباع الطّريق المستقيم .
بحثه عن الحقيقة :
قرّر " محمّد نبي البلخي " بعد ذلك أن يعيد النظر في معتقداته الموروثة وأن يبذل غاية جهده لمعرفة المذهب المنسوب للإمام علي ( عليه السلام ) .
ومن هذا المنطلق دخل " محمّد " في رحاب التشيّع ، وكان يوم بعد آخر يزداد محبةً للإمام علي ( عليه السلام ) نتيجة معرفته لمكانته وفضائله ومواقفه وسيرته .
ولم تمض فترة حتّى أعلن " محمّد " تشيّعه ، وكان ذلك سنة 1956 م ، ثمّ التحق بالحوزة العلميّة ليزداد إلماماً بعلوم ومعارف أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
هامش
1 - نقلناه بتصرّف من كتاب " لماذا اخترنا مذهب الشيعة الإماميّة " للسيّد محمّد الرضي الرضويّ .