حتى ألقت الجنين من بطنها وكان يصيح أحرقوا دارها بمن فيها " ( 1 ) .
وقال محمد بن أحمد بن حماد الكوفي الحافظ عن أحمد بن محمد بن السري بن يحيى : حضرته ورجل يقرأ عليه : " إنّ عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن " ( 2 ) .
وهكذا إذن توجوا أعمالهم الاجرامية بقتل المحسن فقطعوا نسل السادة المحسنية ناهيك عما جرى على فاطمة نفسها مما أدّى إلى وفاتها فيما بعد وهي في عمر الزهور .
استشهاد الزهراء ( عليها السلام ) :
بقيت الزهراء حزينة منكسرة في بيتها تبكي وتشكو همها إلى الله عزّ وجلّ وتنتظر يومها الموعود ، فقد أخبرها المصطفى بأنها أول أهل بيته لحوقاً به ، فظلت تبكي وتبكي إلى أن جاء " شيوخ " أهل المدينة يظهرون لعليّ ( عليه السلام ) انزعاجهم وتأذيهم من بكاء فاطمة ، فبنى لها أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بيتاً خارج المدينة سمي " بيت الأحزان " وهناك واصلت مأساتها .
ويوماً فيوماً راحت تذبل تلك الزهرة اليانعة ، وأخذ المرض منها مأخذاً ، يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً وكان ذلك هو السبب في وفاتها ) . . كيف لا يكون كذلك وهي ابنة ثمانية عشر عاماً .
وجاء في وصيتها للإمام عليّ ( عليه السلام ) : " . . وصلِّ عليَّ وليصلِّ معك الأدنى فالأدنى من أهل بيتي وادفني ليلا لا نهاراً إذا هدأت العيون ونامت الأبصار ، وسراً لا جهاراً وعَفِّ موضع قبري ولا تشهد جنازتي أحداً ممن ظلمني ) .
وهكذا واصلت الزهراء ( عليها السلام ) الجهاد بعد الموت ، فكانت وصيتها الاعلان
هامش
1 - الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 57 .
2 - لسان الميزان لابن حجر العسقلاني : 1 / 268 .