و ( القلم ) و ( ما يسطرون ) !
إنه التحدي الصارخ بنفس الأداء وبنفس السلاح ، فما بالهم عجزوا عن المواجهة ؟ !
فاستمع كبيرهم .
فدخله العجب !
واقشعر بدنه !
ووقف شعره ! !
ولكنه جحد ، واستكبر ، وتعملقت فيه صنميته التقليدية ، وتحركت بين أضلاعه وثنية الآباء الأولين ، ففكر وقدَّر . ثمّ نظر ، ثم عبس وبسر ، ثم أدبر واستكبر ، فقال إن هذا إلاّ سحر يؤثر !
بَيْد أن القرآن لم يكن سحراً ، وكانوا يعلمون أنه ليس بسحر ، وأن هذا ( الناقد ) العتيد ربما أصابه مس من الشيطان ، ولربما أسره سحر البيان ، فاعتمدوا صيغة ( النقد الجماعي ) ووقفوا معاً وقالوا بصوت واحد : بل هو شاعر ! !
وكانوا يظنون بذلك أنهم ربما اقتربوا من ( الموضوعية النقدية ) إذْ أن الشعر عندهم هو الكلام ، والشعراء عندهم سادة الكلام والشعر هو الصيغة المثلى للبيان اللغوي والفصاحة اللفظية ، وليس سوى الشعر بمقدوره أن يرسّخ قناعة ما في عقل ما . . ! !
وهذه هي خطورة الشعر عند العرب ، فلا عجب إذاً أن يعتبرونه ديوانهم وصندوق عهدهم الذي تخرج منه المعجزات فيتحول اليابس إلى أخضر ، ويتحول الأخضر إلى أشجار تمشي ، ثم تتدلى أغصانها . . فتسبّح ! !
فهل المعجزة إلاّ هذا ؟ !
ومنذ تلك اللحظة يحتل الشعر خندقاً في المواجهة ، وينتقي له دوراً رسالياً ،
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 486
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٨٦