لابنه يزيد ، فأرسل إلى عبد الله بن عمر بمائة ألف درهم فقبلها " .
ومن ثم فلا ريب في أنه كان يقبل جوائز الأمراء والسلاطين ، بلا تحفّظ في وقت الفتن والخلافات السياسية ، وهذه المسألة من المسائل المعلومة والمسلّم بها عند أصحاب السير ، والتواريخ .
والواقع إنَّ قبول علماء الدين الهدايا ، والجوائز ، من الأمراء المتهمين بالفساد ، والمعروف عنهم استهتارهم بالقيم الإسلامية ، ويكون عرضة للوقوع في شباك سياستهم الخادعة ، بالإضافة إلى المخالفة الصريحة لقوله جلّ شأنه : ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَالَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) ( 1 ) .
روى صاحب ( تفسير البرهان ) ، وفي تفسير هذه الآية الشريفة ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " الرجل يأتي السلطان ، فيحب بقاءه إلى أنْ يدخل يده في كيسه ، فيعطيه " .
وبلا شك إنَّ النفس البشرية تميل إلى من يعطيها ، فتكون المودة والولاء ، فضلا عن الركون المنهي عنه الذي هو أقل درجة من درجات الموالاة .
وقبول عطايا الولاة الظلمة ، اعتراف وإقرار بولايتهم ، وهذا يعني مشاركته في كل إثم يرتكبونه ، وفي كل معصية يأتون بها .
ماذا قال ابن عمر نفسه :
في ( الطبقات الكبرى ) من الجزء الرابع ، قال ابن سعد :
" أخبرنا محمد بن مصعب ، حدثنا الأوزاعي أنّ ابن عمر قال : لقد بايعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فما نكثت ولا بدلت إلى يومي هذا ، ولا بايعت صاحب فتنة ، ولا
هامش
1 - هود : 113 .