المصرين أحد يخالفك . قال : فارجع إلى عملك وتحدث مع من تثق إليه في ذلك ، وترى ونرى " .
" فودّعه ورجع إلى أصحابه فقالوا : مه ؟ قال لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد ، فتقت عليهم فتقاً لا يرتق أبداً " .
واستطرد ابن الأثير قائلا : " وقيل : أرسل - المغيرة - أربعين رجلا ، وجعل عليهم ابنه عروة ، فلما دخلوا على معاوية قاموا خطباء فقالوا : إنما أشخصهم إليه النظر لأُمة محمد . وقالوا : يا أمير المؤمنين كبرت سنك ، وخفنا انتشار الحبل ، فانصب لنا علماً ، وحدَّ لنا حدّاً ننتهي إليه ! فقال معاوية : أشيروا عَليَّ .
" فقالوا : نشير بيزيد ابن أمير المؤمنين . فقال : أوَ قد رضيتموه ؟ فقالوا : نعم . قال : وذلك رأيكم ؟ قالوا : نعم ورأي مَن ورائنا . فقال معاوية لعروة سراً عنهم : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ ا قال : بأربعمائة دينار . قال ; لقد وجد دينهم عندهم رخيصاً " ( انتهى ) .
وذكر المسعودي في ( مروج الذهب ، الجزء الثالث ) ، في شأن هذه البيعة قال :
" ثم قال رجل من الأزد - ارتقى منبر معاوية - فأشار إلى معاوية ، وقال : أنت أمير المؤمنين ، فإذا مِتَّ فأمير المؤمنين يزيد ، فمن أبى فهذا وأخذ بقائمة سيفه فسلّه " .
" فقال معاوية : أقعد فأنت أخطب الناس " .
هذا نزر يسير في كيفية البيعة ليزيد بن معاوية ، وقد اكتفينا بذكره حيث أنّ ما فعله معاوية من أجل إتمام هذه البيعة وإمضائها ، ليس بالقليل ، وليس بالسهل اليسير ، ومن أراد الزيادة والوقوف على هذه الأعمال ، فليراجع ذلك في محله حتى يرى الأهوال في كيفيّة عقد البيعة ، وإتمامها .
هكذا انعقدت البيعة ليزيد بن معاوية ، وبهذا الشكل المروِّع ، وبهذه الكيفية من شراء الضمائر والأديان ، تمّت البيعة له ، ووضع على صدور المؤمنين .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 298
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٩٨