وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، عليهم جميعاً سلام الله ، وصلواته ، وتحنناته ، ورحماته ، وبركاته .
الحسرة والندامة :
إنَّ الله ، سبحانه وتعالى ، هو الحق ، والله هو خالق كل الموجودات ، فالموجودات وجدت بالحق ، ومن الحق ، وبقاؤها بفيوضات الحق ، تبارك وتعالى .
ولما خلق الله سبحانه وتعالى عباده ، ما أراد منهم سوى عبادة الحق ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاْنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) ( 1 ) ومن أعالي ما يتعبد به لله ، وذروة سنام دينه ، تبارك وتعالى ، هو التقرب إليه بمقارعة أعداء الحق ، ومقارعة أهل الضلال والفساد ، الذين لا همّ لهم سوى ملذاتهم الذاتية ، وشهواتهم الشخصية ، وترفهم المضيع لحقوق غيرهم ، سواء أكان هؤلاء من عوام الناس ، أم من حكامهم ، ووجهائهم .
ولكن الخطر يزداد على البشرية والأديان ، إذا كان أعداء الحق هم الحكام والولاة ، فإنّهم في هذه الحالة يكون عملهم مضاداً لعمل الأنبياء ، فالأنبياء والرسل ، صلوات الله عليهم أجمعين ، عملهم هو سياقة الناس إلى الرحمن ، تباركت أسماؤه ، أما حكام الجور ، وولاة الفساد ، فعملهم سياقة الناس إلى الشيطان لعنه الله ، ولعن مَن تابعه !
ولكي يسير العالم وفق ما أراده الله ، قضى ألاّ تقرّ عينه على كظة ظالم ، وألاّ تهدأ أنفس وتطمئن في جوار الطغاة الأشرار ، ولذلك قال الإمام الحسين ( عليه السلام ) : " إنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة ، والحياة مع الظالمين إلاّ برما " .
فالمؤمن الذي يعرف الله ، ويعرف حقه ، يعرف جيداً أولياء الله ، فيواليهم ،
هامش
1 - الذاريات : 56 .