عن بيعة الإمام علي ( عليه السلام ) غير ذلك ؟ سؤال نوجهه إلى ابن عمر في عالم البرزخ ، أو نوجهه إلى أصحاب العقول النيّرة ليجيبوا عنه .
قبول ابن عمر جوائز الأمراء :
لا شك في أنَّ ابن عمر كانت له علاقات حميمة مع ملوك وأمراء بني أمية ، فكانوا يرسلون إليه الجوائز ، والهدايا ، وغيرها من أنواع العطايا ، في مناسبة ، وفي غير مناسبة ، وخاصة في المناسبات السياسية الخطيرة ، كالتي ذكرناها من قبل .
وهو أنّه قبل جائزة معاوية ، لما أراد البيعة ليزيد ، وأمثال ذلك ، وكان عبد الله يقبلها ، ولا يرد منها شيئاً ، ثم تنقل عنه الأخبار والآثار التي لو نُظر إليها بإمعان ، وبعين الإنصاف ، والخلوص من العصبية ، لوجدناها تنصب في قالب واحد ، وهو خدمة الجانب السياسي الذي انحاز إليه ، سواء أكان مدحاً ودفاعاً عنه ، أم ذماً في خصومهم ، والطعن فيهم .
ومسألة قبول ابن عمر لجوائز الأمراء ، بلا تحفّظ ، مسألة لا يجهلها أحد لاستفاضة الروايات والأخبار بمضمونها ، نذكر منها :
ما رواه ابن سعد في ( الطبقات الكبرى ) في ترجمته :
" حدثنا حمّاد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن مينا : أنَّ عبد العزيز بن مروان - ابن الحكم الأموي - بعث إلى ابن عمر بمال في الفتنة فقبلها " .
وروى ابن سعد بسند آخر ، عن نافع مولى ابن عمر قال : " كان يرسل إلى ابن عمر بالمال فيقبله ، عن نافع أيضاً قال : كان المختار - ابن عبيد الله الثقفي - يبعث بالمال إلى ابن عمر فيقبله ، ويقول : لا أسأل أحداً شيئاً ، ولا أرد ما رزقني الله ! " .
وذكرنا قبل ذلك رواية ابن كثير التي ذكر فيها " أنّ معاوية بعث إليه بمائة ألف لمّا أراد أنْ يبايع ليزيد ، فما حال عليه الحول ، وعنده منها شيء " .
وكذلك ما رواه ابن الأثير في الرواية السابقة : " وعزم معاوية على البيعة