وفي السنة الثانية : استباح فيها مدينة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقتل فيها من قتل ، واستعبد فيها الأحرار ، وقتل الأطفال ، وبقر بطون الحبالى ، وفضَّ جيشه بكارات العذارى ، في وقعة ( الحَرَّة ) الشهيرة .
وفي السنة الثالثة : حارب عبد الله بن الزبير في الكعبة المشرفة ، فأحرقها ، وهدمها .
قصة البيعة ليزيد :
قال ابن الأثير في ( الكامل ) ، في أحداث سنة ست وخمسين ، من الجزء الثالث قال :
" وفي هذه - السنة - بايع الناس يزيد بن معاوية بولاية عهد أبيه ، وكان ابتداء ذلك وأوّله من المغيرة بن شعبة . فإنَّ معاوية أراد أنْ يعزله عن ( الكوفة ) ، ويستعمل عوضه سعيد بن العاص ، فبلغه ذلك ، فقال : الرأي أنْ أشخص إلى معاوية ، فاستعفيه ، فيظهر للناس كراهتي للولاية ، فسار إلى معاوية ، وقال لأصحابه حين وصل إليه : إنْ لم أكسبكم الآن ولاية وأمارة ، لا أفعل ذلك أبداً " .
ومضى حتى دخل على يزيد - قبل دخوله على معاوية - وقال له : إنَّه قد ذهب أعيان أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكبراء قريش ، وذوو أسنانهم ، وإنما بقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم ، وأحسنهم رأياً ، وأعلمهم ، بالسنّة والسياسة ، ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أنْ يعقد لك البيعة ! قال - يزيد - : أوَ ترى ذلك يتم ؟ قال : نعم " .
" فدخل يزيد على أبيه ، وأخبره بما قال المغيرة ، فأحضره وقال له ما يقول يزيد ؟ فقال : يا أمير المؤمنين قد رأيت من سفك الدماء ، والاختلاف بعد عثمان ، وفي يزيد منك خلف ، فاعقد له ، فإنْ حدث بك حادث كان كهفاً للناس ، وخلفاً منك ، ولا تكون فتنة ! قال : ومن لي بهذا ؟ " .
" قال : أكفيك أهل ( الكوفة ) ، ويكفيك زياد أهل ( البصرة ) ، وليس بعد هذين