بمعنى أنّه أشكلت عليه حروب علي ، فقعد عن بيعته .
وعلى كل حال ، فإنَّ تخلف عبد الله بن عمر ، عن بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ممّا لا خلاف فيها ، ولا إنكار لها .
إعتذار ابن عبد البر عن ابن عمر :
قال ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) ، في ترجمة عبد الله بن عمر :
" وكان رحمه الله لورعه ، أشكلت عليه حروب علي وقعد عنه " ، الظاهر أنَّ " الواو " في قوله " وقعد عنه " بمعنى " الفاء " حيث لا معنى لحملها على العطف المجرد المسمَّى عند البيانيين - أي أهل البلاغة - بالوصل . ومراده من قوله " قعد عنه " : أي قعد عن بيعة الإمام ( عليه السلام ) لأنّ الضمير في " عنه " يعود عليه ( عليه السلام ) .
ويكون المعنى حينئذ : " أشكلت عليه حروب علي ، فقعد عن بيعته " أي إنَّ سبب قعوده عن البيعة هو استشكاله حروبه ( عليه السلام ) .
والواقع إنَّ صدور مثل هذا الاعتذار من ابن عبد البر في غاية الغرابة ، لأنّ الرجل من العلماء المعتبرين والمعدودين في فنهم . فسعة علمه بالفقه والأصول وخاصة علم الحديث والرجال ، لا ينكر .
ولكن المحتمل أنّه كغيره ممن وقعوا في أسر العصبية ، لأنّ ما اعتذر به عن ابن عمر ، فيه من السذاجة ما لا يقبله صبي دون الحلم ، لأنَّ قعوده عن البيعة كان متقدماً على الحروب . فكيف يكون سبب قعوده عن البيعة هو استشكاله حروباً لم تقع أصلا ، ولم يتخذ في شأنها قرار في ذلك الوقت الذي تمت فيه البيعة ، بل لم يظهر أحد عداءه إلى الإمام ( عليه السلام ) في ذلك الوقت ولم يشهر أحد سيفه في وجهه . فأي صبيّ يصدق أنَّ النهار يكون سبباً في طلوع الشمس ؟ !
ومن المسلم أنَّ البيعة شيء ، والحروب شيء آخر ، فيمكن أنْ يبايع ثم إذا