- « وكيف ؟ » .
آنئذ . . تحركت شفتاي بارغام من لساني ، وساءلته :
- « وكيف ؟ ! » .
فقال لي :
- « نعم ! يُلمّ الشعث ، وينتظم عقد الاجتماع بتحريركم مذهب أهل البيت ، واعتباركم إياه كأحد مذاهبكم ، أليس جعفر الصادق كان الفقيه الأكبر في ذلك الزمان . . لا نريد بحث الأرجحية ، ولكن فلنسعى جميعاً حتى يكون نظر كل من الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية إلى شيعة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) كنظر بعضهم إلى بعض ، ونظر المذاهب الأربعة إلى المذهب الجعفري كنظر بعضهم إلى بعض ! وبهذا يجتمع شمل المسلمين ، وينتظم عقد اجتماعهم » .
- « ان الاختلاف بين المذاهب الأربعة والمذهب الجعفري هو الذي يزيد من هوة الخلاف ويعظم من شقّة الصراع ! » .
- « ان الاختلاف بين مذهب أهل السنة ، لهو لا يقل عن الاختلاف بينها وبين مذهب الشيعة ، حيث تشهد بذلك الألوف المؤلّفة في فروع الطائفتين وأصولهما ، فلماذا نددّ المنددّون منهم بالشيعة في مخالفتهم لأهل السنة ، ولم ينددّوا بأهل السنة في مخالفتهم للشيعة ؟ بل في مخالفة بعضهم لبعض » .
كان يتحدث ، وكأنه بطل جماهيري ، يقيم الشمس ولا يطفئ أوار شعلاتها . . بينما كنت أشعر بنفسي قد صارت صمّاء بكماء و . . . لماذا كل هذا الغثيان والتلوّي ؟
- « . . فإذا جاز أن تكون المذاهب الأربعة ، فلماذا لا يجوز أن تكون خمسة ؟ وكيف يمكن أن تكون الأربعة ، موافقة لاجتماع المسلمين ، فإذا زادت مذهباً خامساً تمزق الاجتماع ، وتفرّق المسلمون طرائق قدداً ، وليتكم إذ دعوتمونا إلى
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 224
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٢٤