الله وعترتي أهل بيتي ، فلا تَقَدَّموهم فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنَّهم أعلم منكم " .
ويقول ابن حجر : " وفي قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنَّهم أعلم منكم . . دليل على أنَّ من تأهّل منهم للمراتب العليّة والوظائف الدينيّة كان مقدّماً على غيره " .
على أنَّ قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ولا تعلّموهم فإنَّهم أعلم منكم " إشارة إلى أعلميّتهم الأزليّة ، وبالتالي تقدّمهم الأزليّ على غيرهم . . فلا يُنتظَر أن يتحقّق لهم هذا التقدّم لاحقاً ثمَّ به يتقدّمون على غيرهم فيما بعد .
وبعد هذا كلّه . . كيف يمكن أن يتقدّم أبو بكر وعمر على باب مدينة علم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! أو كيف يتأتّى لمعاوية أن يفوق الإمامَ الحسن ( عليه السلام ) في علمه ؟ ! أو يبذّ ابنُه يزيد السكّير الإمامَ الحسين ( عليه السلام ) علماً ومعرفة ؟ !
فكيف تقدّم هؤلاء على العلماء من عترة النبيّ سيِّد الأنبياء ، والنبيُّ يناديهم في أُخراهم : " واجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ، ومكان العين من الرأس ، ولا يهتدي الرأس إلاّ بالعينين " ؟ !
فواعجبي من القوم ! فبعد هذا كلّه تقدّموهم وجعلوهم في سوقة الرعيّة ، لا يؤتمّ بهم في دين ، ولا يُقتدى بهم في عبادة ! ! وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون .
إنَّ أهل البيت هم أُولو الأمر بلا مراء ولا جدال . إنَّه أمر حكم به النقل والعقل ، ويحكم به العقل لو فُقد النقل . ولكن لو تُرك النقل وفُقد العقل حَكم لغيرهم الجهل . . وعندها لات ساعة مندم !
وهكذا يكون الكاتب قد وفق في عرض دعوته إلى المؤمنين باستدلال متين وأسلوب قوي لا يترك للمراء مجالا ، وللفرار من الحق فرصة .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 564
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٦٤