آباؤهم ، كما لا يخفى » .
- « إنك لتنقل بالحديث إلى ما قبل ولادة المذاهب ؟ » .
- « ان أهل القرون الثلاثة ما كانوا ليدينوا مطلقاً بشيء من تلك المذاهب أصلا ، فأين كانت تلك المذاهب عن القرون الثلاثة ؟ - وهي خير القرون والشيعة يدينون بمذهب الأئمة من أهل البيت ( وأهل البيت أدرى بالذي فيه ) ، وغير الشيعة يعلمون بمذاهب العلماء من الصحابة والتابعين ، فما الذي أوجب على المسلمين كافة ( بعد القرون الثلاثة ) تلك المذاهب دون غيرها من المذاهب التي كان معمولا بها من ذي قبل ؟ » .
- « كانت هذه هي الأسئلة التي تضرب في رأسي » .
- « . . وما الذي عدل بهم عن إعدال كتاب الله وسفرته وثقل رسول الله وعيبته ، وسفينة نجاة الأمة وقادتها وأمانها وباب حطتها ؟ » .
- « ؟ ! » .
- « وما الذي ارتج باب الاجتهاد في وجوه المسلمين بعد أن كان في القرون الثلاثة مفتوحاً على مصراعيه ؟ لولا الخلود إلى العجز والاطمئنان إلى الكسل والرضا بالحرمان ، والقناعة بالجهل ، ومن ذا الذي يرضى لنفسه أن يكون ( من حيث يشعر أو لا يشعر ) قائلا بأن الله عز وجل لم يبعث أفضل أنبيائه ورسله بأفضل أديانه وشرائعه ؟ » .
- « كان كل ما في نفسي يختلج حتى صار يهتز ويرتج عنيفاً . . لأني لو أهبّ لاعترض على ما يقول ، واجبهه بمفردات أخرى ، فأني سأكون وبذلك قد غالبت نفسي ، وخالفت عقلي ، وغالطت ذهني ، وناوأت أفكاري أجمع ! » .
- « . . وكأنه لم يُنزِل عليه أفضل كتبه وصحفه ، بأفضل حكمه ونواميسه ، ولم يُكمِل له الدين ، ولم يُتمّ عليه النعمة ، ولم يعلمه علم ما كان وعلم ما بقي ، إلاّ لينتهي
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 222
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٢٢