حبّان متنافران في القلب !
معاناة أهل البيت ( عليهم السلام ) :
الذي يمعن النظر في التاريخ الإسلامي يجد أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) قد لاقوا أشد المعاناة والأسى ! فقد أبعدهم الناس بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن مكانتهم التي جعلها الباري لهم .
وخير شاهد لذلك وصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لحالته بعد وفاة رسول الله بقوله : " فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخشيت إن لم أنصر الإسلام أهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً " ( 1 ) .
وأمّا معاناة الزهراء ( عليها السلام ) التي قال عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّما فاطمة بضعة مني ، يؤذيني من آذاها وينصبني ما أنصبها " ( 2 ) ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " ( 3 ) ، فمشهورة عند الجميع ، حيث هجموا على دارها وهدّدوا باحراقه ! ! وقيل لابن الخطاب : إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإن !
فنادت ( عليها السلام ) : " يا أبت يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ؟ ! " ، ولم يرعوي عمر ومن معه حتى اقتحموا الدار ! فصاحت فاطمة ( عليها السلام ) وناشدتهم : الله الله ، وجعلت تبكي وتصيح ، فإنّها لوا عليها بالضرب حتى أسقطوا جنينها ! !
هامش
1 - أنظر : نهج البلاغة : الكتاب 62 .
2 - أنظر : المستدرك للحاكم : 3 / 173 ( 3751 ) ، 3 / 159 ، سنن الترمذي : 6 / 173 ( 3869 ) ، فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 756 ( 1327 ) ، مسند أحمد : 4 / 5 .
3 - أنظر : صحيح البخاري : 3 / 1374 ( 3556 ) .