تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الشيعي ، ووجدته راغباً في صحبتي إياه في هذا الفكر ، ليبيّن لي الأمور التي فتحت له الآفاق الواسعة لمشاهدة الحقائق الكونية في عالم المعرفة . وبالفعل وبتشجيع منه أخذت معي بعض الكتب الشيعية إلى البيت ، وعكفت على مطالعتها وقراءتها بامعان وتأنّي ، فكان أكثر ما لفت إنتباهي وهزّ مشاعري وأحاسيسي مكانة أهل بيت رسول الله ( عليهم السلام ) ومنزلتهم وعلوّ قدرهم وعظمة شأنهم ، فأحسست بعدها بشعور مرهف اتجاههم ، وشعرت بقلبي ينبض من دون إرادة بحبّهم ، ويبدو أنّ هذا الأمر هو الذي كان البذرة الأولى لإعتناقي مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) " .

حبّ وموّدة أهل البيت ( عليهم السلام ) :

لا يخفى على أحد ما جعل الباري لمودة قربى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومحبّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقد جعل الباري هذه المحبّة تعادل في أهميتها وقدرها ومنزلتها أصل الرسالة ، كما في قوله تعالى : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 1 ) ، ومن الواضح أنّ الأجر لا بد أن يكون معادلاً للعمل في القيمة والاستحقاق ، وقال تعالى في موضع آخر : ( قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا ) ( 2 ) ، والذي يُفهم من هذا أنّ الله قد جعل مودة أهل البيت ( عليهم السلام ) سبيلاً إليه تعالى .

سبب اهتمام الباري بمودّة القربى :

إنّ الله عزّ وجلّ ما أمر بمودّة عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ لكونهم في محل الإمامة
هامش
1 - الشورى : 23 . 2 - الفرقان : 57 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 158 | مركز الأبحاث العقائدية