الفصل الثالث والعشرون
الجمع بين الصلاتين
قال الجنيد تحت عنوان ( الجمع بين الصلاتين ( : ( الشيعة يجمعون بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ، وهذه الأخرى بدعة تتعارض مع قول الله تعالى : * ( إنّ الصَّلاةَ كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ) * ( النساء : 103 ( أي أن كلاً منها لها وقت خاص بها وأن عمل النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد ذلك وإنما كان يجمع بين الصلاتين إذا كان مسافراً أو في ليلة ممطرة أو لمرض عرض ) ( 1 ) .
أقول : إن القول بعدم جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء هو البدعة في الدّين وليس القول بالجواز لأنّ القرآن الكريم والسنة الصحيحة يدلان على الجواز ، فالشيعة في قولهم بجواز الجمع وفعلهم لذلك إنما اتّبعوا القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ، أما القرآن فإنه سبحانه وتعالى يقول : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ الْلَيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهوداً ) * فهذه الآية الكريمة تحدد ثلاثة أوقات للصلوات الخمس اليومية :
أ - دلوك الشمس وهو وقت صلاتي الظهر والعصر .
ب - غسق الليل وهو وقت صلاتي المغرب والعشاء .
ج وقرآن الفجر وهو وقت صلاة الصبح .
قال المفسر السني الفحر الرازي في تفسيره : ( فإن فسرنا الغسق بظهور أول الظلمة كان الغسق عبارة عن أول المغرب وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاث أوقات :
هامش
( 1 ) حوار هادىء 120 .