بل رووا أنّه صلى الله عليه وآله كان لا يترك الصلاة على الأرض حتى وإن تبللت بالمطر فعن أبي سعيد الخدري أنه رأى الطين في أنف رسول الله صلى الله عليه وآله وأرنبته من أثر السجود وكانوا قد مطروا بالليل ( 1 ) .
وفي رواية أخرى يقول أبو سعيد : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته ) ( 2 ) .
يقول ابن تيمية الحراني : ( ولا كان النبي - يصلي على سجادة بل كان يصلي إماماً بجميع المسلمين يصلي على ما يصلون عليه ويقعد على ما يقعدون عليه لم يكن متميزاً عنهم بشيء يقعد عليه لا سجادة ولا غيره ، ولكن يسجد أحياناً على الخميرة وهي شيء يصنع من الخوص صغير يسجد عليها أحياناً لأن المسجد لم يكن مفروشاً بل كانوا يصلون على الرمل والحصى ، وكان أكثر الأوقات يسجد على الأرض حتى يبين الطين في جبهته ) ( 3 ) .
وليس استحباب وأفضلية السجود على الأرض عن غيره من الأشياء التي يصح السجود عليها مختص بالتراب المتخذ من تراب قبر الحسين بل لمطلق التراب ، ولذلك يسجد الكثير من الشيعة على تربٍ من غير تراب قبر الحسين عليه السلام ، نعم يفتي فقهاء الشيعة بأفضلية السجود على التراب المتخذ من قبر الحسين عليه السلام عن غيره من التراب المتخذ من سائر البقاع والأماكن وقد كان الإمام الصادق عليه السلام يسجد على تراب من تربة
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 / 94 ، مصنف عبد الرزاق 2 / 181 ، أحكام القرآن للجصاص 3 / 272 .
( 2 ) مسند أحمد 3 / 60 ، صحيح البخاري 2 / 254 ، مسند أبي يعلى 2 / 387 .
( 3 ) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه 21 / 118 .