فعديدة ، أكتفي بذكر دليلين منها :
1 ما رواه أبو يعلى في مسنده عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال : ( كنا عند بيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من المهاجرين والأنصار فخرج علينا فقال : ألا أخبركم بخياركم ؟ قالوا بلى ، قال : خياركم الموفون المطيبون ، إن الله يحب الحفي التقي ، قال : ومر علي بن أبي طالب فقال : الحق مع ذا ، الحق مع ذا ) ( 1 ) .
فالنبي صلى الله عليه وآله في قوله ( الحق مع ذا ) يخبر على نحو الإطلاق أن علياً عليه السلام لا يفارق الحق ، فهو معه دائماً وأبداً وبتاتاً ، إذ لو كان النبي صلى الله عليه وآله لا يرى عصمة علي ويحتمل إمكانية وقوعه في الخطأ لما صح أن يخبر عنه بذلك وبهذا الشكل المطلق ، فثبت أن قوله صلى الله عليه وآله هذا دليل على عصمة علي عليه السلام .
2 وما رواه الحاكم النيسابوري عن أم سلمة ( أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) ( 2 ) .
والاستدلال بهذا الحديث على عصمة علي صلى الله عليه وآله شبيه بالاستدلال بالحديث السابق ، فلو كان النبي صلى الله عليه وآله لا يرى عصمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ويحتمل وقوعه في الخطأ لما أخبر على وجه الإطلاق بأن علياً عليه السلام لا يفارق القرآن والقرآن لا يفارقه ، فلما أن أخبر النبي صلى الله عليه وآله بهذه الطريقة المطلقة عن ذلك علمنا أن علياً معصوم .
فإذا الأدلة العقلية والنقلية هي التي قادت الشيعة إلى الإعتقاد والقول بعصمة الأئمة
هامش
( 1 ) مسند أبي يعلى 2 / 318 برقم : 1052 ، ورواه عنه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 235 وقال : ( رواه أبو يعلى ورجاله ثقات ) .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 134 برقم : 4628 وقال : ( هذا حديث صحيح الإسناد ) .