فأخذ برقبته وقال أتدري ما تصنع ؟
قال : نعم ، فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال : جئت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم آت الحجر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله ! ) ( 1 ) .
قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي على تصحيحه .
وتبرك بلال بن رباح بقبره صلى الله عليه وآله فقد روي أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه وهو يقول ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني ؟ فانتبه حزيناً وركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وآله فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه ( 2 ) .
وتبرك أحد الصحابة بتراب قبر سعد بن معاذ ، حيث أخذ منه قبضة يوم دفن ففتحها بعد ذلك فإذا هي مسك ( 3 ) ، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وآله ذلك ولا واحد من الصحابة .
والمسلمون يتبركون بقبر حمزة بن عبد المطلب ، يقول شمس الدين السخاوي : ( وجعل على قبره قبة فهو يزار ويتبرك به وبمحله رضي الله عنه ) ( 4 ) .
وتبرك أهل السنة بقبور علمائهم قديماً وحديثاً وهذا مما لا يخفى على أحد ، ولو أردنا أن نضع قائمة بأسماء العلماء من أهل السنة الذين يتبرك أهل السنة بقبورهم لذكرنا
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 4 / 560 رواية رقم : 8571 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 1 / 358 ، تاريخ دمشق 7 / 137 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 3 / 431 ، فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 822 برقم : 1494 .
( 4 ) التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة 1 / 307 .