تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الفصل السادس

التبرك بقبور الصالحين ونقل الجثامين

إلى الأماكن والمشاهد المشرّفة قال الجنيد : ( إننا إذا ألقينا نظرة على ما يفعله الشيعة اليوم عند القبور والمزارات من تقبيل الجدران وإلقاء أموال النذور وبث الشكوى ونقل جثث موتاهم من الأماكن إلى جوار الأئمة اعتقاداً منهم أن الميت إذا دفن في واحد من مشاهد الأئمة وأضرحتهم صار مأموناً من عذاب القبر وفتح له يوم القيامة باب من قبره إلى الجنة ، إن كل هذا في الحقيقة تشبه واضح بضلال من قبلنا من اليهود والنصارى الذين استحقوا اللعن لاتخاذهم قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ) ( 1 ) . أقول : لقد مضى الرّد على بعض ما أورده في كلامه هذا ، أمّا حول مسألة التبرك بقبور الأئمة عليهم السلام وآثارهم ، وكذلك حول مسألة نقل جثامين الموتى للدفن بالقرب من مراقدهم عليهم السلام ، فلم يورد الجنيد دليلاً واحداً على حرمة ذلك ، وإنمّا أشكل به على الشيعة دون أن يثبت للقارئ عدم جوازه بدليل شرعي من كتاب الله عزّ وجل أو سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله ، وهذا يدل على إفلاسه من الدليل . أمّا التبرك بآثار الصالحين وقبورهم من أنبياء وأئمة فإن سيرة المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وآله قائمة على ذلك ولم يخالف في ذلك إلاّ شرذمة قليلة لا اعتداد بهم لأن خلافهم قائم على غير دليل صحيح معتبر ، فهذا إمام الجنيد أحمد بن حنبل لا يرى بأساً في تبرك المسلم بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله ومنبره بالمس والتقبيل ابتغاء الثواب من المولى جل شأنه ، ففي كتاب
هامش
( 1 ) حوار هادئ صفحة 23 .