الاستعانة بغيره مطلقاً ، فهل يدّعي الجنيد ومن هم على مثل رأيه ذلك ؟ ! .
هل يقول الجنيد بعدم جواز سؤال التلميذ لأستاذه أو الضال للطريق عن طريقه ، أو بحرمة الاستعانة بالطبيب للعلاج والمداوات أو بالسيارة وسائقها للسفر ؟ ! إن تفسير هذا القول على ظاهر ألفاظه يعني عدم جواز الأخذ بالأسباب والاستعانة بها وهذا باطل من جميع الوجوه ولا يقول به أحد أبداً .
والصواب أنه ليس المقصود بهذا القول النهي عن السؤال لغير الله أو الاستعانة بغيره وإنما مراد النبي صلى الله عليه وآله أن أولى من يستعان به ويسأل هو الله فهو كقوله صلى الله عليه وآله : ( لا تصاحب إلاّ مؤمناً ولا يأكل طعامك إلاّ تقي ) فهذا الحديث لا يدل على حرمة مصاحبة غير المؤمن ولا على حرمة تقديم الطعام لغير التقي كيف وقد رخص الله سبحانه وتعالى في كتابه إطعام الأسير الكافر بل ومدح فاعله في قوله : * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) * .
* * *
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 153
مساهمون: حسن عبد الله علي
ص١٥٣