تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
زيارتهم للقبور إنما يرد على رسول الله صلى الله عليه وآله وينتقد نبي الإسلام لأنه هو الذي وجّه المسلمين وأرشدهم إلى ذلك وحثّهم عليه ثم إن الروايات التي أوردناها سابقاً ليست خاصة بزيارة القبور القريبة في القرية أو البلد التي يسكنها المسلم أو المدينة التي يقطنها ، وعليه فلا مانع من شدّ الرحال لزيارة قبر قريب أو نبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء في أي مكان من بقاع الأرض ، وما تمسّك به ابن تيمية وأتباعه كدليل على المنع من ذلك وهو قوله صلى الله عليه وآله : ( لا تشدّ الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ) ( 1 ) لا يصلح دليلاً وينبئ عن قلة فهم عندهم أو عناد ، فالحديث لا علاقة له بحرمة السفر لزيارة قبر نبي أو وصي أو ولي أو قريب من الناس ، وإنما المنهي عنه هو شدّ الرّحال للصلاة والعبادة في مسجد من المساجد غير المساجد الثلاثة والنهي الوارد هو نهي كراهة وليس نهي حرمة ، ولمزيد من التوضيح للحديث نقول : أولاً : إن المستثني منه في الحديث لا يخلو إمّا أن يكون ( المسجد ) أو ( المكان ) فإن كان
هامش
( 1 ) أقول : لا زال أتباع ابن تيمية الحراني إلى يومنا هذا يستندون إلى هذا الحديث في حرمة السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله أو غيره مع ما قام به بعض العلماء من الفريقين سنة وشيعة قديماً وحديثاً من توضيح وبيان لمعنى هذا الحديث وأثبتوا أنه لا يدل أبداً وبتاتاً على حرمة السفر إلى زيارة القبور ، فهذا الشيخ ابن جبرين وهو أحد علماء المذهب الوهابي يوجه إليه سؤال يقول : ( ما حكم شد الرّحال إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ) . فكان جوابه : ( لا يجوز ، وإنّما تشد الرّحال إلى المسجد النبوي ، ثم يزور القبر من قريب بعد وصوله إلى المدينة ، يقول صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) والله أعلم ، هذه الفتوى تجدونها في قسم الفتاوى بموقع الشيخ المذكور على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت .
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 122 | حسن عبد الله علي