الفصل الرابع
زيارة القبور
قال الجنيد تحت عنوان ( شدّ الرحال إلى قبور ومزارات الأئمة ) : ( وأهل السنة قد حفظوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال : ( لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد : ألا لا تتخذوا قبور أنبيائكم مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ( فأخذوا بوصيته حذراً من مشابهة اليهود والنصارى ومن الوقوع في مغبات الشرك ) ( 1 ) .
أقول : يهتم الشيعة الإمامية الإثنا عشرية بزيارة القبور والصلاة والدعاء عندها خصوصاً قبر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وقبور الأئمة الطاهرين من أهل بيته عليهم السلام ، باعتبار أن ذلك من تمام الوفاء بعهودهم عليهم السلام ، وموجب لشفاعتهم لزائرهم ، فقد ورد عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال : ( إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته ، وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديق ما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة ) ( 2 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( من زارني حياً وميتاً ، كنت له شفيعاً يوم القيامة ) ( 3 ) ، ولأن مواقع تلك القبور مواطن لاستجابة الدعاء والارتباط بالله عزّ وجل والانقطاع إليه ، إضافة إلى الفوائد الكثيرة الأخرى .
ولا يخالف الشيعة في استحباب زيارة القبور أو جوازها غيرهم من المسلمين بل المسلمون جميعهم متفقون على ذلك إلاّ من شذّ منهم ، فهذا نبي الإسلام صلى الله عليه وآله يرخّص
هامش
( 1 ) حوار هادئ صفحة 22 .
( 2 ) الكافي 4 / 567 .
( 3 ) قرب الإسناد صفحة 65 .