تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

الحسين عليه السلام تعرّض للهدم عدّة مرات ( 1 ) ، حيث هدمه المنصور الدوانيقيّ ، ثمّ هدمه هارون العبّاسيّ ، وقطع السدرة ( 2 ) التي كانت علامةً على القبر . . ثمّ هدمه مرة أخرى بعد تجديد بنائه . . ثم بُني بعد هارون في عهد المأمون ، ثمّ هدمه المتوكّل عدّة مرات وأجرى الماء عليه ، هذا هو المذكور تاريخيّاً من مصادر العامّة والخاصّة ، وبالدقة نذكر السنوات التي هدم المتوكّل فيها قبر الحسين عليه السلام وغيره من خلفاء بني العباس : سنة 233 ه - ، سنة 236 ه - ، سنة 247 ه - ، وفي سنة 273 ه - . . والمرّة الخامسة هدم القبر الموفّق ابن المتوكل ، فهذه خمس مرات هُدم فيها القبر الشريف ( 3 ) . . وهذه شواهد تاريخية ، على أنّ زيارة قبره عليه السلام كانت أمراً تحرص سلطات بني أمية وبني العباس على منعه ووضع العُيون لمعرفة زائرية ، والتصدي لهم بشكل شديد وخطير . . بل زاد العباسيّون طغياناً . . فكانت زيارته عليه السلام تعتبر تعريضَ النفس للهلاك ( 4 ) ، أو تعريضاً لتلف عضو . . وقد قُطعت الأيدي كما هو

هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار 45 : 390 / باب 50 - ( جور الخلفاء على قبره الشريف وما ظهر من المعجزات عند ضريحه . . . ) لتقرأ المزيد عن هذه الحقيقة التاريخيّة .
( 2 ) راجع : بحار الأنوار 45 : 398 .
( 3 ) وقد قال في ذلك عبد الله بن رابية الطوري : تالله إن كانت أميّةُ قد أتت * قتلَ ابن بنت نبيّها مظلوما فلَقد أتاهُ بنو أبيه بمِثلها * هذا لعمرُك قبره مهدوما أسِفوا على أن لا يكونوا شايعوا * في قتله فتتبعوه رميما بحار الأنوار 45 : 398 .
( 4 ) ورد في بحار الأنوار 45 : 403 بأنّ المتوكّل العباسيّ قد أمر بهدم وحرث قبر الحسين عليه السلام ; « وتوعّد النّاس بالقتل لمن زار قبره ، وجَعل رَصداً من أجناده وأوصاهم كل من وجدتموه يريد زيارة الحسين عليه السلام فاقتلوه » .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 354 | الشيخ محمد السند / السيد رياض الموسوي