تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

تفصيل الوجه الثاني

عدم إزالة الضرر الشخصيّ لحكم الشعائر بناءً على التمسّك بحرمة الضرر كرافع للأحكام الأوّليّة . وقد مرّ بنا أن طروّ قاعدة « لا ضرر » على الشعائر الدينيّة - ومنها الشعائر الحسينية - ليس بأيّ درجة كان ، لأنّ المفروض أنّ الضرر إنّما يرفع الحكم أو تنجيزه على الاختلاف بين المشهور وغيره عندما يكون ملاك الحكم بدرجة مناسبة له . . لا أيّ ضرر يسير يسبب رفع عموم الاحكام . . ومن ثمّ الآية الكريمة : ( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلاَ عَاد فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( 1 ) أنّ درجة الضرر والاضطرار هي الإشراف على الموت . . بخلاف الضرر والحرج في الوضوء . . سواء على مسلك المحقق النائيني في رفع الاضطرار من باب التخصيص ، أو على مسلك المشهور وهو من باب التزاحم وهو الصحيح . . والتزاحم يتطلّب مِلاكَين متقاربَين . . والملاك اليسير لا يُدافع الملاك المهمّ . . والمصلحة اليسيرة لا تُدافع المصلحة الجليلة . . إذا اتّضح ذلك ، فتقرّر أنّ الملاك والمصلحة في نظر الشارع في الشعائر الحسينيّة أهمّ بكثير من تلف عضو أو معرضيته لذلك ( 2 ) . . ( انظر

هامش
( 1 ) النحل : 115 .
( 2 ) وكما ذكرنا على فتوى بعض الفقهاء ، كالشيخ خضر بن شلال ( الذي كان هو محدّثاً وفقيهاً مقدّساً من تلاميذ الشيخ جعفر كاشف الغطاء ومن تلاميذ السيّد بحر العلوم أيضاً ) حيث أفتى في كتابه أبواب الجنان ص 39 : بأنّ أهميّة الشعائر الحسينيّة بالنظر الشرعي ، تفوق حتّى ضرر النفس . . وتقدّم فيما سبق أنّ الميرزا القمّيّ - صاحب القوانين - في جامع الشتات 2 : 77 الطبعة الحجريّة القديمة ، أدرج إقامة الشعائر الحسينيّة في باب الجهاد ، وهذا يقضى بأنّ المرتكز عند الميرزا القمّيّ كون باب الشعائر الحسينيّة - أي إعلان الشعائر وإقامتها - متّحداً ملاكاً مع باب الجهاد . . وسيأتي بيان الأدلّة تباعاً . . وذكر غير واحد من الفقهاء ومراجع النجف الأشرف في فتواه التي شابهت فتوى المحقّق النائيني ; . . ومنهم الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء وغير أنّ الإقدام والمعرضيّة لتلف العضو في جملة من الشعائر الحسينيّة كالزيارة ، ليس محرّماً بل راجحاً . . بل بعضهم تصاعد إلى معرضيّة تلف النفس . .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 352 | الشيخ محمد السند / السيد رياض الموسوي