والله لقد كنتُ أخافها عليه ; ثمّ قال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها . . فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ( 1 ) ، فقال : وَيْحَكَ إنّ لكلّ أجل وقتاً لا يعدوه ولا يتجاوزه . . فمَهلا لا تَعُد لمثلها فإنّما نفث الشيطانُ على لسانك ( 2 ) . . 5 - وما ذكره الأمير عليه السلام عندما غارت خيل معاوية على الأنبار ، وقُتل حسّان بن حسان البكريّ . . فكان عليه السلام متأثّراً ومتذمّراً ، وهو يستنهض الناس في الكوفة للقتال ضد معاوية . . فكان يقول عليه السلام : « ولقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المُعاهدة ، فينتزع حِجلها وقلائدَها ورُعُثَها ، ما تمتنع منه إلاّ بالاسترجاع والاسترحام ; ثمّ انصرفوا وافِرين ، ما نال رجلا منهم كلم ولا أُريق لهم دمٌ . . فلو أنّ إمرأً مسلماً مات بعد هذا أسفاً ، ما كان به ملوماً بل كان به عندي جديراً » ( 3 ) . . » فهو عليه السلام يصف شدّة الانفعال من جهة الغيرة ( 4 ) ( الغيرة هي أيضاً صفة نفسانيّة ، عاطفيّة ، منطلقة ووليدة من إدراك معلومة حقيقيّة ، ولأجل غاية حقيقيّة ، وهي الذبّ عن حريم الدين وحريم المسلمين والدفاع عن شرف وكرامة
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٩٩
هامش
( 1 ) أي لم سبَبْتَ له ذلك .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لمحمّد عبدة 2 : 160 ، شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد 10 : 149 .
( 3 ) نهج البلاغة 2 : 74 .
( 4 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « الغيرة من الإيمان والبذاء من الجفاء . » كتاب النوادر ( قطب الدين الراونديّ ) : 179 ; بحار الأنوار 103 : 250 / 44 .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « كان إبراهيم أبي غيوراً ، وأنا أغير منه ، وأرغم الله أنف مَن لا يغار من المؤمنين » بحار الأنوار 103 : 248 / 33 .