المؤمن ) . . إذن الجامع بين الخشية والخشوع والأسى والحزن هو شدّة الانفعال ، وهو من المعاني الحقيقيةّ ; هذه الشدّة لا يعتبرها الإمام إفراطاً ، ولا مغالاة . . مثل ما وقع من النبيّ يعقوب ، ( وَابْيَضَّتْ عَينَاهُ مِنَ الْحُزْنِ وَهُوَ كَظِيمٌ ) أو كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « بل كان به عندي جديراً » . . حيث يصفها بأنّها فعلٌ كماليّ . . 6 - وأيضاً ; في زيارة الناحية التي نقلها صاحب البحار ، وهي منسوبة للإمام الحجّة عليه السلام . . « فلأندُبنَّكَ صباحاً ومساءً ، ولأبكينّ عليك بَدَل الدموع دماً حسرةً عليك وتأسّفاً وتحسّراً على ما دهاك » ( 1 ) . . فهذه نوع من شدّة الانفعال التي هي ليست بمذمومة بل ممدوحة ومطلوبة . . 7 - أيضاً في القصيدة التي ألقاها دعبل الخزاعيّ في محضر الرضا عليه السلام : أفاطمُ لو خِلْتِ الحسينَ مُجَدّلا * وقد مات عطشاناً بشطّ فراتِ إذاً للطَمتِ الخدَّ فاطمُ عندَه * وأجريتِ دَمْعَ العين في الوَجَناتِ ( 2 ) فعلا صراخ حرم الإمام عليه السلام من وراء الستر ، ولَطمن الخدود ، وبكى الإمام الرضا عليه السلام حتّى أُغمي عليه مرّتين من شدة الانفعال والتأثر . . 8 - ما يذكر في التاريخ من إغماء أمير المؤمنين عليه السلام مراراً من خشية الله في صلاة الليل ، وهي مسندة في تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام في المصادر المختلفة . . ونفس الحالة ثابتة أيضاً لباقي الأئمّة عليهم السلام . .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 101 : 238 / 38 .
( 2 ) ذكرها الصدوق مسندة في عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 263 ; بحار الأنوار 45 : 257 / 38 .