تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

فردّ الله عزّ وجلّ عليه بصره ، ثمّ بكى حتّى عمي فردّ الله عليه بصره ، ثمّ بكى حتىّ عمي فردّ الله عليه بصره ، فلمّا كانت الرابعة أوحى الله إليه : يا شعيب ، إلى متى يكون هذا أبداً منك ، إن يكن هذا خوفاً من النار فقد أَجَرْتُك ، وإن يكن شوقاً إلى الجنة فقد أبحتك ، قال : إلهي وسيّدي أنت تعلم أنّي ما بكيتُ خوفاً من نارك ولا شوقاً إلى جنّتك ، ولكن عقد حبّك على قلبي ، فلست أصبر أو أراك ، فأوحى الله جلّ جلاله إليه : أما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأُخدمك كليمي موسى بن عمران » ( 1 ) . 11 - فِعل الرباب زوجة الإمام الحسين عليه السلام ، فإنّها من شدّة التأثّر لم تستظلّ تحت السقف ( 2 ) عاماً كاملا إلى أنّه توفّيت ، وكان ذلك بمسمع وبمرأى من السجّاد عليه السلام . . أي مع تقرير المعصوم على هذا الفعل . . فيكون نوعاً من التصحيح والإمضاء له . . وهناك موارد عديدة غير ذلك تصوّر شدّة الانفعال ، وتدلّ على رجحان البكاء . . والجامع بين هذه الموارد والصور المتعدّدة للتفاعل العاطفيّ هو شدّة التأثّر للإدراكات الحقيقيّة ، ولعلّ المتتبّع يجمع أكثر من هذه الموارد بكثير . . حينئذ يظهر أنّ البكاء والتأثّر العاطفيّ من معلومة حقيقيّة وإدراك حقيقيّ هو لأجل غاية حقيقيّة . . وهذه من خاصّيّة النوع الإنسانيّ وخاصّيّة الفطرة الإنسانيّة . . ومن دون ذلك سوف يفقد الإنسان إنسانيّته ويكون حاله حال الجمادات . . ويكون أدون من العجماوات . . حيث أثبت القرآن الكريم أنّ للسماء والأرض

هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 : 57 .
( 2 ) لواعج الأشجان ( السيد محسن الأمين ) : 223 .