فهذا جواب المحذور الثاني الذي ذكره المستدلّ . .
وإلاّ لكان كلّ تطبيقات وأداء العمومات الكلّيّة من قِبل المتشرّعة نوعاً من التشريع . . فيُخلط بين ما هو مشروع وما هو تشريع . . وبين ما هو بدعة وما هو شرعيّ . . فلا بدّ من معرفة الفرق بين الشرعيّة والبدعيّة .
ويفرط القائل بحماية الدين من البدع . . والمتشدّد بقاعدة البدعة بتوهّم حراسة الشريعة حيث يقع في المحذور الذي حاول الفرار منه . . لأنّ طمس الشرعيّات هو نوع من البدعة وضربٌ من الإحداث في الدين . .
وينبغي المحافظة على حدود الفوارق بين هذين الأمرَين ، ومعرفة الفيصل بين ما هو شرعيّ وبين ما هو بدعيّ . . لأنّ طغيان البدعيّ على الشرعيّ هو بحدّ ذاته بدعةٌ أيضاً . .
تعريف البدعة
البدعة لها تعاريف عديدة ; منها : النسبة إلى الله ما لم يشرّعه ، أو النسبة إليه ما لم يأمر به وينهى عنه ، أو ما لم يحكم به . .
أو هي إدخال في الدين ما ليس في الدين . .
وهذا المعنى الأخير لا يمكن الإلمام به إلاّ بعد الإحاطة بكلّ شؤون التشريع ، كي نعلم أنّ التشريع منتفي أو غير منتف . . لأنّه مأخوذ في موضوع البِدعة عدم التشريع وعدم الجعل الشرعيّ . .
فليس من السهولة أن نعرف موارد البدعة من دون الإلمام بكلّ عالم القانون ومشجّرة التشريع وشؤونهما المختلفة . .