الله بيان الدنيا والآخرة " ( 1 ) .
وعن الضحاك قال : " علمه الخير والشر " ( 2 ) .
وقال العلامة الطباطبائي : * ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) * ليس هو الذي علمه
بوحي الكتاب والحكمة فقط ، فإن مورد الآية قضاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الحوادث الواقعة
والدعاوي التي ترفع إليه برأيه الخاص ، وليس ذلك من الكتاب والحكمة بشئ ،
وان كان متوقفا عليهما ، بل رأيه ونظره الخاص به .
ومن هنا ان المراد بالإنزال والتعليم في قوله : * ( وأنزل الله عليك الكتاب
والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ) * : نوعان اثنان من العلم :
أحدهما التعليم بالوحي ونزول الروح الأمين على النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
والآخر : التعليم بنوع من الإلقاء في القلب والإلهام الخفي الإلهي ، من غير
إنزال الملك .
وهذا هو الذي تؤيده الروايات الواردة في علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وعلى هذا ، فالمراد بقوله : * ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) * أتاك نوعا من العلم لو
لم يؤتك إياه من لدنه لم يكفك في إتيانه الأسباب العادية ، التي تعلم الانسان ما
يكتسبه من العلوم ) انتهى ( 3 ) .
* أقول : ظاهر كلامه ان إيتاء الكتاب والحكمة بواسطة الوحي الخاص
( جبرائيل ) إيتاء كسبي غير لدني ، وان علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) مصدره شيئان :
1 - الوحي بالكتاب والحكمة .
2 - الإلهام أو القذف بالقلب .
* والذي يقوى في النظر أن إيتاء الكتاب والحكمة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن كان
المراد به تذكير جبرائيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالآيات القرآنية والحكم الإلهية ، فهو كما
هامش
1 - تفسير الدر المنثور : 2 / 220 مورد الآية .
2 - تفسير الدر المنثور : 2 / 220 مورد الآية .
3 - تفسير الميزان : 5 / 79 - 80 مورد الآية .