التفصيل حول العلم يتنافى مع حقيقة العلم الذي هو نور يقذفه الله في قلب من
يشاء .
على أنه يتنافى أيضا مع حقيقة علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وزمان حصوله وكيفية
ذلك .
فان الحكمة والقرآن هي قسم من العلوم الإلهية التي علمها الله لنبيه بقوله : * (
وعلمك ما لم تكن تعلم ) * ، أو حتى قوله * ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) * .
فليس المراد أن العلم قسمان : قسم لأحكام القرآن والحكمة الإلهية ، وقسم
لبقية الأمور .
لأنه :
أولا : الآية مطلقة * ( ما لم تكن تعلم ) * فكل ما لا يعلمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام
الله عز وجل بتعليمه إياه مباشرة ، وبلا توسط مخلوق ، فكان لدنيا ، وهو شامل
لأحكام القرآن من حلال وحرام وقصص ومواعظ ، وحكم ومعارف إلهية ، وأمور
غيبية ، وما شابه ذلك .
قال الشيخ الطبرسي في الآية : ( ما لم تعلمه من الشرائع وأنباء الرسل الأولين
، وغير ذلك من العلوم ) ( 1 ) .
ثانيا : هذا ينافي صريح القرآن الكريم وانه فيه تبيان كل شئ ( 2 ) كما يأتي في
كثير من الروايات .
والخلاصة : علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علم واحد لا يتجزأ ، وهو علم لدني بكل
شئ ، الشامل للقرآن والحكمة والأمور الغيبية ونحوهم .
ولا يلزم لغوية نزول القرآن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لما قلنا إن المراد بالنزول
هو التدريجي ، اما لمؤانسة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) - نظير نزوله على فاطمة ( عليها السلام ) - ، واما
لتذكيره ( صلى الله عليه وآله ) بالآيات ، لا لتعليم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المستتبع لجهله ، وأعلمية جبرائيل
هامش
1 - مجمع البيان : 3 / 168 مورد الآية .
2 - قال تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) النحل : 89 .